الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢والذي أريد أن انتهي إليه من كلّ هذا أنَّ موقعة النهروان فتنة بين الصحابة كالفتن التي سبقتها وليس لها أثر فيما بعد لهم إِلاَّ النقاش الجدليفي موضوع الإمامة وواجبات الإمام وحقوقه وواجبات الأمَّة وحقوقها والحدود في ذلك والاستدلال بموقف الإمام أو موقف الأمَّة عندما يختلفان وهل للإمام أن ينعزل عن أمور المسلمين دون حدث؟ وهل لهم أن يعزلوه كذلك. وإذا انعزل فهل من حقِّه أن يعود؟ وأن تكون بعثته الأولى في أعناق الناس حتَّى بعد التخلي والرجوع؟ وهل بيعة الإمامة عقد من طرف واحد أو من طرفين؟ وهل الطرفان متساويان؟ وماذا لو أنَّ أحد الطرفين لم يلتزم بمضمون البيعة كما لو دعا الإمام إلى جهاد العدو فلم يتقدَّم أحد، وتقدَّم عدد ضئيل لا غناء فيه. فلا شك أنَّ أبحاث مستفيظة أثيرت حول هذه المواضيع بسبب القضية التحكيم وفتنة النهروان، ومواقف الإمام في تلك الظروف ومواقف أصحابه، سواء من بقي معه أو من انعزل عنه.
وبعد فتنة النهروان، ثمَّ اغتيال الإمام(1)
(1) ظهر ابن ملجم ظهورا مفاجئا عند اعتياله للإمام أمَّا قبله فلم يكن معروفا وكذلك صاحباه وحتى بعد تنفيذه للمؤامرة لم يعرفوا على الحقيقة من وراءها فألقى أكثر المؤرِّخين المسؤولية الحادثة على اسم الخوارج (شجب الأمويين) الذي تعلق عليه جميع الأحداث الشاذة والمكروهة والمجهولة. دون اهتمام بالتحقيق. ولكن أخبارا ترد مقطَّعة في كتب الأدب والتاريخ لا يلتف إليها أحد قد تدلُّ على غير ما يقوله نقلة الأخبار الرتينيون المتأثِّرون.
كلّ من اهتم بأحداث صفين والنهروان يعرف أنَّ الأشعث بن قيس كان من المقربين إلى الإمام ومن أصحاب مشورته وأنَّ له أكبر الدخل في قبول التحكيموفي عدول الإمام عن حرب معاوية إلى أصحاب النهر وفي تثبيطاتهم جيش الإمام بعد ذلك للمواصلة في القتال مع معاوية ويعلاف أيضًا أنَّه كان عميلا لمعاوية أو طابورا خامسا له في جيش الإمام. وتذكر كتب التاريخ والأدب أنَّ الأشعث بعد رجَّحت كفَّة معاوية واستقامت له الأمور وضؤل مركز وتفرَّقت عنه الجموع ــ قلب ظهر المجن للإمام في وقاحة وتبجح «قال أبو الفرج أنَّ الأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤونين أخبارا يطول شرحها». قال ابن أبي الحديد: «دخل الأشعث على علي فكلَّمه فغلظ علي له، فعرض له الأشعث أنَّه سيفتك به، فقال له علي: أما لموت تخوفني وتهدِّدني والله ما أبالي وقعت على الموت، أو الموت وقع علي» وقال ابن أبي الحديد: «وجاء الأشعث إلى علي يستأذن عليه، فردَّه قنبر، فأدمى الأشعث أنفه، فخرج علي يقول: مالي ولك ياأشعث، أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرَّت شعيراتك».
قال أبو الفرج: «وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه اللَّيلة فخلا به في بعض نواحي المسجد، ومرَّ بها حجر بن عدي، وسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم: «النجاء النجاء بحاجتك فقد ضحك الصبح، قال له حجر: قتلته يا أعوروخرج مبادرا إلى علي، وقد سبقه ابن ملجم فضربه فأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين». راجع هذه الأخبار في الجزء السادس من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وهم في جملتها تشير بالاتهام إلى الأشعةث وفي غيراها من كتب الأدب والأخبار ما هو أوضح وأصرح ولكن المؤرِّخين قد علَّقوا الموضوع على المشجب الأموي وانتهوا.