الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣بايع الناس الإمام الحسن بن علي وكان الحسن يدرك تمام الإدراك أنَّ أمر الحكم ــ بكلِّ وسائل ــ سينتهي إلى معاوية، وقرَّر هو في داخل نفسه أن يوقف الصراع المرير بين الهاشميَّة والأموية، وأن يحقن دماء المسلمين، فلمَّا عرضت عليه البيعة لم يمتنع خوفا من أن يتاجه الناس إلى غيره فيسلك بهم مسلك التطرُّف، فتعود الأمور إلى أسوء مِمَّا كانت عليه من نتائج ولهذه قبل البيعة. فلمَّا هدأت العواصف، إستقرَّت الأمور وسكن الناس، سلّم لمعاوية.
ولا شك أنَّ عددا كبيرا كان ساخطا على معاوية وأنَّ عددا آخر قد سخط عليه هو نفسه في تسليمه واتَّهموه بالجبن والضعف والأنانيَّة، ولكن القضيَّة صارت كما قدَّرها الحسن وكما أرادها معاوية.
ولمَّا بدأ معاوية بأخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد إزداد عدد الساخطين وأصبحت الأمَّة الإسلاميَّة ــ ما عدا أهل الشام ــ تغلي كالبركان، ولم يمسكها عن الانفجار العام الدموي إِلاَّ وجود معاوية في الحكم بمزاياه السياسيَّة التي قلَّ أن توجد عند حاكم. فلمَّا توفيَّ معاوية وتولى يزيد انفجر البركان وقامت في كلّ مكان مجموعة من الناس تسل الحسام وتندفع غلىلا أغراضها بالعنف وقوَّة، وإن كانت دعاوى كلّ مجموعة قد تختلف عن المجموعة الأخرى.
وبعضها قام بأحقِّية الخلافة، وبعضها بعدم أهلية الخلافة، وبعضها بالقرابة التي تفوق أهل البيت في زعمها، وبعضها للإنتقام وأخذ الثأر، وبعضها مطالبة بالعدالة والرجع إلى حكم الشريعة … إلى غير ذلك من المبرِّرات والمزاعم والوسائل. وقد وقعت بسبب ذلك مشاغبات وحروب انتهى بعضها بعد خر وج واحد، وقاوم بعضها فترة أطول، فكانت الأنباء ترد إلى دار الإمارة بهذا الشكل.