الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤خرجت خارجة بالكوفة، خرجت خارجة بالبصرة! بالمدائن، بالطائف! باليمن، إلخ. وكانت الأنباء تتوالى كلّ يوم بمزيد من الطوائف التي رفعت السلاح في وجه الحكم ، وصممت أن تحقِّق مطالبها بالعنف والقوة. فكان المير في أوَّل الأمر يبعث بفرقة من الجيش إلى الخارجة ما ليقضي عليها أو يشتِّتها، ولكنَّه عندما كثرت هذه المجموعات عن الحكم وترفع السلاح في وجه الدولة، صار على كلّ وال في مصر من الأمصار أن يكوِّن جيشًا كثيفا قويًّا مزوَّدا تحت قيادة ماهرة، ثمَّ يرسل به للقظاء على خوارج نازحية من النواحي فيقول: لقائد الجيش ــ عنك ــ انطلق إلى خوارج المدائن أو خوارج الأهواز أو خوارج اليمن وهكذا....
فاستعملت كلمة الخوارج بمعنى الخروج السياسي عن الدولة الأموية كاصطلاح عسكري خاص بمعنى جماعات الخارجة عن الدولة، ولكن حدث أن تطرَّف بعض تلك الجماعات فقامت بعقائد حكمت بها بالشرك على الحاكم الظلمة وعلى من رضي بالبقاء معهم أو تحت حكمهم، فسخط الناس عليهم لهذه العقيدة وما انبنى عليها من السلوك واعتبروهم خارجين بذلك عن الدين فأصبحت كلمة الخوارج تدلُّ على معناها الكامل في جانبيها معًا الديني والسياسي. وجاء هنا دور القيادة البارعة للدولة الأموية وأنصارها فاستغلَّت هذا الموقف الشاذ من بعض الجماعات فاعتبرته موقفا لكلِّ ناقم عليها غير راض بانحرافها، ثمَّ استغلَّته استغلالا آخر أبعد مدى حين حاولت أن تطلق كلمة الخوارج على مفكري التحكيم، وأن يكون الناقمون على الدولة الأموية هم امتداد لمنكري التحكيم ويشملهم اسم الخوارج جميعا. ووضعت في هذا عشرات الأحاديث منها ما عرف زيفه ومنها ما لم يعرف، كما وضعت عن لسان الإمام فيه عشرات الأقويل منها ما هو ظاهر البطلان، وقد اشتهر في هذا الباب ناس منهم المهلب بن أبي صفرة، حتَّى أنَّه قيل: أنَّ أثر أحاديثه المكذوبة على الخوارج كان أشدَّ من أثر سيفه.