الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥وقد استفاذت السياسة الأموية بهذه الخطوات أنَّها جعلت الشيعة والمعتزلين والمعتدلين يتَّفقون معها في السخط على الخوارج والحكم عليهم بالخروج من الأمَّة الإسلاميَّة دون معرفة بحقيقة الخوارج ومبدإ ظهورهم لأنَّها أدخلت في روع الناس أنَّ مبدأ ظهورهم هو انفصالهم عن علي بعد التحكيم.
وأعتقد أنَّه مرَّت فترة قصيرة في أواخر أيَّام معاوية وأيام يزيد كانت كلمة الخوارج لم تستعمل بعد. أمَّا منكروا التحكيم فكانت تطلق عليهم كلمة أخرى هي (المحكمة) ولذلك لمَّا لج زيَّاد في الاضطهاد والظلم وصار يتتبَّع الناس ويقتلهم في منازلهم تحرك الناس لرد الفعل.
وقد صورت أمُّ نافع هذه الفترة بصورة مختصرة ولكنها واضحة حين قالت كان الناس حينئذ على ثلاثة أصناف: حكام جبابرة ظلمة فسَّاق اتبعوا شهواتهم، وانحرفوا عن الدين، والقراء الذين يحافظون على الدين في سلوكهم وينتقدون حكم الظالمين فلمَّا كثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجه النقد الصريح إلى الأمراء خطر لزياد أن يتسمَّع على الناس ويستخرجهم من بيوتهم فينتقم منهم فخشي بعض الناس أن يقتلوا على فرشهم فخرجوا ودعوا إلى الخروج. وليس هناك يومئذ صفريَّة ولا أزارقة ولا شكاك(1) ولعل هذه الكلمة من أم نافع بنت خليفة تشير إشارة واضحة إلى أنَّ الخوارج بمعنى كلمة الخوارج الكامل وبدلالته على جانبيه إِنَّمَا بدأ استعماها عند هذه الحركة أو قبلها بقليل.
(1) 1- أنظر نص الكلمة في طبقات الدرجيني الجزء الثاني تحقيق طلاي ص 235.