الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

وإذا رجعت إلى مناقشة جميع دوافع الخروج في الدولة الأموية في مجموعاتها المختلفة، لم تجده مسألة أو عددا من المسائل إختلفت فيها أنظار الإجتهاد بين جهاز الحكم والجهاز الشعبي ــ إن صحَّ هذا التعبير ــ كما هو الحال في الفتن الأربعة السابقة، وإنَّما نجد أنَّ الطرف الشعبي الناقم ــ على اختلاف دواعيه ودعاويه ــ غير مسلم بشرعية الحكم أساسا، يضاف إلى عدم الشرعية عدم الالتزام بأحكام الإسلام. أمَّا الجانب الثاني فيعتبر أنَّ الحكم وما يتبعه يجب أن يجرى على رغبة السلطة ووفق إرادتها . وهو حقّ اكتسبه بالقوة لمن يمتنُّ به عليها أحد ولن تفرِّط فيه مهما كانت الظروف. ولعل خير ما يصور النظرة الأموية إلى قضيَّة الحكم هو: الكلمة التي قالها مروان ردًّا على الوفود التي جاءت تنظر أمير المؤمنين عثمان بعد أن خطبهم في المسجد خطبة مهدِّئة، أوعدهم وعودا واستغفر ربَّه حتَّى تأثروا وتأثر وبكوا وبكى، فلمَّا رجع إلى البيت وجد هناك مروان وجماعة من بني أميَّة لم يرضهم مسلك أمير المؤمنين مع الناقمين عليه، وبعد مناقشة عنيفة خرج مروان ــ إلى الجموع المحتشدة التي تنظر عثمان ليفي لهم بما وعد ــ فقال: لهم مروان: «ما شأنكم: قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب: شاهت الوجوه أتريدون أن تزعوا ملكنا من أيدينا، أغربوا عنَّا والله إن رمتمونا لتميرن عليكم ماحلا، ونفعلن بكم مالا يسرُّكم، ولا تحمدوا فينا غبَّ رأيكم، أرجعوا إلى منازلكم، فإنا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا».

٤٠٧ / ٥١١