الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

ولا شكَّ أنَّه يحقُّ للأستاذ على الغوابي أن يثير هذا التساؤل فالمسافة بين فتنة النهروان وظهور الخوارج بعيدة جدًّا، وأعني بكلمة الخوارج هنا الأزارقة ومن قال بقولهم وسار بسيرتهم، ذلك أنَّ كلمة الخوارج يالحقيقة إِنَّمَا وجدت معناها بظهور الأزارقة. وكتب التاريخ تذكر أنَّ نافعا بن الأزرق كان من جملة الساخطين عن الحكم الأموي ولمَّا لج ابن زيَّاد في اضطهاد الناقمين عليه اجتمع عدد من الناس وبايعوا نافعا بن الأزرق في البصرة، ثمَّ ذهب بهم إلى الأهواز فاستولى عليها وجبى خراجها، وكان هذا في سنة 64 هـ، وهناك في الأهوز خطا خطوته المتطرِّفة التي فرَّقت عليه كثيرا من أنصاره وأبعد عنه كلّ المعتدلين الذين كانوا غير راضين عن الحكم الأموي، وقد ساق القصَّة عدد من المؤرِّخين ووردت في بعض كتب الأدب بأسلوب أدق وأجمل.

قال أبو العبَّاس المبرد في كتابه الكامل الجزء الثاني ص 208 ما يلي:

«جاء مولى لبني هاشم إلى نافع فقال له: أنَّ أطفال المشركين في النار وأنَّ من خالفنا مشرك، فدماء هؤلاء الأطفال لنا حلال قال له نافع:

كفرت وأدللت لنفسك، قال له: إن لم آتك بدليل لهذا من كتاب الله فاقتلني، «وقال نوح: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ فهذا أمر الكافرين وأمر أطفالهم، فشهد نافع أنَّهم جميعا في النار، ورأى قتلهم وقال: الدار دار كفر إِلاَّ من أظهر إيمانه ولا يحلُّ أكل ذبائحهم ولا تناكحهم ولا توارثهم ومتى جاء منهم جاءٍ فعلينا أن نمتحنهم، وهم ككفَّار العرب لا نقبل منهم إِلاَّ الإسلام أو السيف، والقعد بمنزلتهم والتقيَّة لا تحلُّ».

وعندما علم عبد الله بن إباض بهذا الموقف في ابن الأزرق برئ منه قال الطبري في الجزء الرابع من تاريخه ص 440 ما يلي:

«

٤١٠ / ٥١١