الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

وواضح من هذا أنَّه لا علاقة بين الحكمة و الخوارج فإن المحكمة قد انتهوا بموقعة نهروان وإنَّ حركات كثيرة مناوئة قامت على الدولة الأمويَّة اتَّخذت أساليب مختلفة وأسبابا متعدِّدة، ولكنها كلَّها لم تحمل معنى الخارجيَّة حتَّى جاء نافع بن الأزرق وخرج بحركته سنة 64هـ وحكم على جميع مخالفيه بالشرك، وحاول أن يطبِّق عليهم الحكم مشركي العرب فانطبقت عليه وعلى من أخذ برأيه كلمة الخارجيَّة بمعنييها السياسي والديني. ثمَّ توسَّعت فيه السياسة الأمويَّة واستغلَّتها فأطلقتها على أكثر من ينتقدها. ثمَّ وجدت من يربطها بالمحكمة، وما هي في الواقع إِلاَّ حركة أخرى من الحركات الناقمة على الحكم الأموي وأنَّ اعتبار الخوارج خلفا للمحكمة ومحاولة ربط الخارجيَّة بالمحكمة بأي رباط هو عملية ملفقة، وقد استجاب الخوارج لتلك المحاولة لأنَّها تجعل لحركتهم أساسا في أحداث التاريخ، ومهما حاول المحاولون فإنَّ هوة زمنيَّة تبقى فاغرة الفم بين موقعة النهروان وتحرك الخوارج لأول مرَّة بقيادة نافع بن الأزرق، ومهما نسب إلى المحكمة ونم انتسب إليهِم فيما بعد فإنَّه فإنَّه لم يجد أحد دليلا واحدا صحيحا يصلح التعلق به ينسب فيه إلى المحكمة شيئًا من مبادئ الخوارج، ومن قولهم بتشريك المسلمين واستحلال أموالهم ومعاملتهم معاملة مشركي العرب، وكلمة الكفر التي تذكرها كتب التاريخ كثيرا في النقاش الذي كجرى بين الإمام أو من يرسله إلى أهل النهر، كانت دائما تتبع بكلمة التوبة، مِمَّا يدلُّ أنَّها تستعمل بمعنى كفر النعمة أو المعصية، ولم يقصد بها أحد معنى الشرك، ولم يمر علي فيما اطلعت عليه على كثرة ما نسب إلى المحكمة من حقِّ وباطل أنَّهم طالبوا حدا بتجديد الإسلام، وإنما يطالبون بالتوبة ويمكن أن ننتهي في نهاية الفصل إلى ما يلي:

٤١٢ / ٥١١