الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤١٦ولا شكَّ أنَّ أوَّل هذه الأصناف تفكيرا وتخطيطا وظهورا على مسارح الحياة هو الصنف الأوَّل، ورغم أنَّه هو المحرك الأساسي لقضيَّة الخلاف، وأنَّ من كان يطلق عليهم كلمة العثمانيَّة هو الذين انشقوا عن الحقيقة عن مركز الخلافة، وإنَّ العثمانيَّة في الواقع ليست إِلاَّ حركة ظاهريَّة للسياسة الأمويَّة العميقة التي اتسطاعت بالدهاء والمرونة أن تكسب الموقف، وأن تبرز نفسها في صورة الأصل الثابت وتبرز الشيعة و الخوارج في صورة الأحزاب المتطرِّفة المنشقَّة، واستطاعت أن تحتضن الألسنة والأقلام وأن تسخر كتاب المقالات والمؤرخين فيما بعد فأضافوا على مسلكها ثوب الشرعيَّة، ووجدوا لها مبرِّرات برروا بها انشقاقها في مبدإ الأمر، بما لم يخطر لها هي نفسها على بال. وإنك لتقرأ لكتاب هذا العصر فتعجب كيف يتسنَّى لبعضهم أن يصفوا تلك الأحداث بهذا الشكل، ولعلك تريد مثلا من ذلك فإليك هذه الصورة التي يضعها أستاذنا الفاضل الشيخ أبو زهرة في كتابه القيِّم المذاهب الإسلاميَّة.
«إنَّ الخلاف بين علي والأمويين انبعث عن فكرة هي: من لهم حقّ اختيار الخليفة؟ أهم أهل المدينة وحدهم والناس لهم تبَّع، أم حقّ الاختيار للمسلمين والشيعة في كلّ البقاع؟ ونتج عن هذا الخلاف ظهور الخوارج والشيعة ونجم عن ظهور الخوارج انبعاث الحروب شديدة بينهم وبين علي، وبينهم وبين الأمويين.
ونتج عن ظهور الشيعة حروب انتهت بقياو نالدولة العبَّاسيَّة» نقلت العبارة بتصرُّف قليل.