الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤١٧بالإظافة إلى التكتلات الأربعة التي أشرنا إليها فيما مضى كان هناك تحرك خامس انبعث مع التكتل الأوَّل ثمَّ غلبت عليه الأحداث فلم يظهر إِلاَّ بعد انتهاء الخليفة الرشيدة. ولكن هذا التحرك لم ينبن عليه اتجاه مذهبي، ولذلك فقد انقطع منذ انتهى محركه الأوَّل وأعني به ما قام به عبد الله بن الزبير، وقد اعتمد بن الزبير في حركته على مزيا شخصيَّة فقط يلخِّصها في قوله في حوار له مع عبد الله بن عبَّاس: «أصبحت في قريش بمنزلة الرأس، بل بمنزلة العيني، فأنا ابن الزبير حواري رسول اللهy، وأمي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر رضي الله عنه، وعمتي خديجة سيدة نساء العالمين، وجدَّتي صفيَّة عمَّة رسول اللهy، وخالتي عائشة أم المؤمنين». فلم ينجح ابن الزبير رغم هذه المزايا لأنَّه لم يستمر مع التكتل الأوَّل ــ إذ انفصل عنه بعد فتنة الجمل ــ فلم يؤيده الحزب الأوَّل. وكان قد حارب التكتل الثاني منذ بيعة علي بن أبي طالب فلم يؤيده الحزب الثاني. ولم يوافق على مبادئ التكتل الثالث فلم يؤيده الحزب الثالث، أمَّا التكتل الرابع فكان يرى صورة أخرى للسياسة الأمويَّة ينتج عنها إن نجحت، ملك آخر عضوض، ولذلك فلم يؤيده الحزب الرابع، فكانت حركته تشبه أن تكون نبتة ضئيلة تحاول أن تنمو وتمتدَّ في ميدان تتصارع فيه زوابع عاصفة. فلم تلبث أن اختفت بين تلك الزوابع العنيفة.