الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤١٨وقبل أن نمضي في هذا النقاش ينبغي أن نشير إلى صورة جانبية أثناء الأحداث لا يمكن أن تسقط من الحساب، فعندما نقم ناقمون على أمير المؤمنين عثمان كان جمهور الناس في شبه ارتباك لا يعرفون ماهو التصرُّف الذي ينبغي لهم، فاندفع بعض الشباب إلى بيته لحمايته من المهاجمين، لكن أغلب المسلمين وقفوا في شبه حياد وذهول وارتباك، ورغم أنَّ الانتقاد على أمير المؤمنين استمرَّ نحو ستِّ سنوات، ولكن أحدا لم يتَّخذ موقف صارما، لا أهل الشام ولا أهل العراق ولا أهل مصر ولا حتَّى أهل الحرمين، حتَّى وقعت الكارثة. وقتل عثمان. هذا الجمهور الصامت المترقِّب هل هو مع عثمان، هل هو ضدَّ عثمان! هل هو على الحياد الكامل، كأنَّ المسألة لا تعنيه؟ إنَّ التفسير الوحيد لهذا الموقف الجامد، أنَّ الارتباك الذي يقيِّد صابحه عن الحركة فلمَّا تحرَّك العثمانيَّة بعد هذا الدور وأرادوا أن يستغلوا هذه الفتنة ضدَّ الخلافة التي قامت بعدها، لم يقف الجمهور مرتبكا كما وقفت في المرَّة الأولى، لقد انضمَّ الفريق الأكبر إلى تأييد الخلافة الجديدة، وانضمَّ فريق آخر إلى الناقمين عليها وأعلن فريق ــ ويتكون من عدد قليل جدًّا ــ أنَّه يقف على الحياد الكامل، وسار على مبدئه وحافظ عليه في جميع الأحداث التي وقعت بعد، فبقي على الحياد. هؤلاء الحياديون لم يكونوا تكتُّلا ولم ينصروا حزبا على حزب(1) بل إنَّ كلّ واحد منهم قد اتَّخذ لنفسه ذلك الموقف بناء على ما اقتناعه الشخصي فقط، ولم ينتج عن موقفهم هذا اتجاه مذهبي ولذلكلم ندخلهم في الاعتبارات السابقة.
(1) - ذهب بعض المتفلسفة المستشرقين إلى أهم المذاهب المعتزلة المعروف لأنَّ بعض مصادر التاريخ قالت عنهم إنهم اعتزلوا الفتن فقدروا إنّض كلمة الاعتزال جاءت من هنا واقتنع بهذا الرأي بعض علماء المسلمين منهم الأستاذ على الغوابي حتَّى بني عليه بحثه لكأنه هو الحقيقة.