الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤١٩ولا شكَّ أنَّ تلك الاتجاهات السياسة قد نتجت عنها صراعات مذهبيَّة فقهية كلاميَّة، كانت متأثرة إلى حدٍّ ما بتلك الظروف والحركات والإتجاهات.
فكان أهل السنَّة مثلا ــ وقد انظموا تحت جناح الدولة الأقوى التي اتَّخذت لنفسها اسم الخلافة دون أن تلتزم بشروطها ــ مشغولين بقضيَّة شرعيَّة الدولة التى تفرض نفسها بالسيف وإعطائها حقَّ أولي الأمر، ووجوب خضوع الرعيَّة لهذا الحاكم، وعدم السماح له بالخروج، وقد نشأ عن فلسفة الحكم عند أهل السنَّة عدد ضخم من القضايا الفقهيَّة والكلاميَّة، نوقش بعضها في محيطهم الداخلي، ونوقش البعض الآخر مع الفرق الأخرى من المسلمين.
وكانت الشيعة بمختلف فرقها مشغولة بالإمامة، وقد أخذ منها التفكير في موضوع الإمامة جانبا هما مِن الدراسة، فبعد أن اتَّفقت على الوصيَّة احتارت من أي بني هاشم يكون الإمام! وكيف يتسلسل، وكيف تتم الوصيَّة وما هو الحكم عندما تخلوا البلاد الإسلاميَّة في واقعها من خليفة هاشمي، وهل عدد الأئمة محصورا. وقد انبنت على هذه الجوانب كلَّها أعداد ضخمة من القضايا الفقهيَّة والكلامية فيما بين فرق الشيعة وحدها ونقوش البعض الآخر بينهما وبين المذاهب الأخرى. ولعل القارئ الكريم يلاحظ أنَّ هناك نقاربا كبيرا بين أهل السنَّة والشيعة والخلاف بينهما يكاد يكون لفظيًّا، فبينما يرى الشيعة أنَّ الإمام معصوم، وأنَّ الخروج عليه فسق، وأنَّ حكمه تشريع، يرى الأشعريَّة أنَّ الإمام ليس معصوما ولكنَّه خطأ لا يبيح الخروج عليه فسق وإن كان جائزا. فهما يسيران في خطَّين متساويين وإن اختلفا في التعبير. وعلى كلا المذهبين فإنَّ الشخص الذي يصل إلى كرسي الإمامة يضمن لنفسه سلامة المكان من حيث النظرة المذهبية لأنَّ طاعته واجبة الخروج عليه فسق والخروج عليه فسق والشعار المرفوع دائما: «اسمعوا وأطيعوا».