الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٢إنَّه لا شيء من ذلك طبعًا ولكن بعض المتعصِّبين المشنِّعين الذين لا يزِنون ما يقولون، أطلقوا هذه الأكذوبة فنقلها ناقلون ومنهم العالم الكبير ابن حزم وَلَكِنَّهُ اضطرَّ معها أن يقرِّر موقف الإباضيَّة منها فعقَّب بملاحظته الصائبة ربَّما استنادًا إلى معرفته الشخصيَّة، أو إلى ما ذهب إليه من سبقه كالبغداديِّ الذي اعتبر هذه الفرقة خارجة عن الإسلام.
والحقيقة أنَّ أمثال هذا التخليط والتناقض سبق أن أوردنا له أمثلة عن بعض كتَّاب المقالات السابقين. كان المفروض من ابن حزم ــ بما اشتهر به من الذكاء ودقَّة الملاحظة، وسعة الاطِّلاع، ولذاعة النقد الذي يبلغ إلى حدِّ القسوة أحيانًا ــ ألاَّ ينزلق فيما انزلق فيه غيره، وأن ينظِّف كتابه من هذه الترَّهات الفارغة التي تكذِّب نفسها بنفسها، وليس لها من قيمة اللهمَّ إِلاَّ زيادة الصفحات في الكتاب الذي تورد فيه.
وليت ابن حزم اكتفى بهذه الفقرة بعد أن كذَّبها وَلَكِنَّهُ استمرَّ في الطريق:
قال ابن حزم في نفس الكتاب:
«وقالت طائفة من أصحاب حارث الإبَاضِيِّ: إنَّ من زنى أو سرق أو قذف فإنَّه يقام عليه الحدُّ، ثُمَّ يستتاب مِمَّا فعل، فإن تاب ترك، وإن أبى التوبة قتل على الردَّة».