الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وقد سبق أن ناقشنا هذا القول الذي نقله ابن حزم ولم يسنده وأوضحنا بما فيه الكفاية أنَّ الإباضيَّة لا يعرفون هذا الحارث ولا فرقته وأنَّ حكم الإباضيَّة على الزاني والسارق والقاذف هو حكم الله وحكم رسوله عليهم، رجم للمحصن وجلد لغير المحصن، وقطع من الرسغ للسارق، وجلد للقاذف، بشروط مفصَّلة في كتب الفقه. وقد وقعت حوادث أقام فيها أئمَّة الإباضيَّة الحدود على من وجبت عليه، أثناء إمامتهم في المشرق أو المغرب، ذكرتها كتب التاريخ والوقائع مفصَّلة في مناسباتها. ولم يذكر أحد أنَّ أئمة الإباضيَّة تجاوزوا حدود الله في إقامة الحد فقتلوا من لا يلزمه القتل، والإباضيَّة لا يحكمون على من لزمه الحدُّ بالردَّة تاب أو لم يتب، وإسناد هذا القول إليهم كذب عليهم، وكلُّ ما عند الإباضيَّة في الموضوع أنَّهم يبرأون من مرتكب الكبيرة سواء كانت من الكبائر التي تقام عليها الحدود أو كانت من الكبائر التي لا حدود عليها. والبراءة إِنَّمَا يوقعونها على مرتكب المعصية (الكبيرة) ما دام مصرًّا عليها ولم يتب. فإذا تاب منها أسبغوا عليه ثوب الولاية. وأعتقد أنَّ هذا الموقف هو الموقف الذي يتَّخذه كلُّ مسلم حريص على إسلامه، وكيف يستطيع المسلم التقيُّ الورع أن يضفي محبَّته وولاءه على إنسان يجاهر بالمعصية ويصر عليها؟!

٤٣ / ٥١١