الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

وبقطع النظر عن المدِّ والجزر الذي يلحق اتِّباع المذاهب المختلفة في المواطن المختلفة فإن الفقه المذهبي قدتأثر تأثرا واضحا بالاتجاهات أو المذاهب السياسية التي يسير بها أو يدعوا إليها، وفي الإمكان أن نذكر كمثل لذلك في المذهب الإباضي موضوع (الشراء) والأحكام المتعلِّقة به. متى يجوز الشراء؟ ومن يجوز لهم الشراء؟ وماهو أقلّ عدد للخروج إلى الشراء؟ وسلوكهم مع الناس، المحافظة على الأموال عدم ترويع العاملين، حكم انتهاك الحرم والبغي والتعدِّي متى يجوز للشاري أن يتخلى عن الشراء، موطن الشراء أثناء قيامهم بعمل الشراء، صلاة الحضر وصلاة السفر بالنسبة إليهم، موقفهم من الدولة ومن أموال الدولة القائمة إلخ.

وهو باب غني بالمسائل الفقهيَّة نستطيع أن نعتبرها جميعا من الفقه المتأثر بالإتجاه السياسي، ولعل أكثر أبواب الفقه تأثرا بالاتجاهات السياسية هي أبواب الأموال عموما وأبواب الولاية على النفس وعلى المال عند جميع المذاهب، بل إنَّ المعمّؤق في درسة الفقه الإباضي يلحظ هذا التأثر في آراء المشارقة وهو أهل عمان وزنجبار (سابقا) كانت تقوم عندهم دول باستمرار عادلة أحيانا وجائرة أخرى، فكانت الصلاحيات المعطاة للولاة والقضاة فيها أوسع منها مِمَّا في المغرب.

والمغاربة من الإباضيَّة وقد عاشوا غير خاضعين لدولة منذ أواخر القرن الثالث الهجري مطلقا، أو خاضعين لدولة لا تلتزم أحكام المذهب الإباضي يضيقون صلاحيات الو لاة والقضاة تضييقا شديدا، ويتوسَّعون في صلاحيات جماعة المسلمين وكبار العشيرة، ونظام العزَّابة، توسُّعا شديدا وهذا ولا شكَّ ناشئ من تأثر الفقه بالسياسة.

والذي ينبغي أن ننتهي إليه كفي نهاية هذا الفصل ــ بقطع النظر عن حركة بن الزبير التي انتهت بانتهائه وعن موقف الحياديين الذين اعتزلوا جميع الحركات منذ بدأت الفتنة فلم يتركوا بعد ذلك أثر ــ هو ما يلي:

٤٢٢ / ٥١١