الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

في أواخر الخلافة الرشيدة وأوائل الدولة الأمويَّة إنقسم المسلمون ــ بسبب الفتن ثمَّ تحوَّلت الخلافة إلى ملك عضوض ــ إلى عدد من التكتُّلات التي تميَّزت في مبدإ أمرها بنزعة سياسية، ثمَّ لم تلبث أن تتَّخذ لها مواقف خاصَّة في شؤون العقيدة والفقه والحكم وهو كما يأتي:

التكتل الأموي وهو الأكثر والأقوى، والمبدأ الأساسي الذي ارتبط به في موضوع الحكم أنَّ رئاسة الدولة تكون على نوعين:

الأوَّل: خلافة دينية: وإذا استوفت الشروط وهي البيعة والشورى والعدالة والقرشية.

والثاني خلافة دنوية إذا لم تستوفي الشروط وفي كلتى الحالتين تجب الطاعة ولا يجوز الخروج.

2. وعلى هذا المبدأ السياسي تكوّضنت بعض الأصول المذهبية في العقائد والفقه ومن هذا التكتل وانبثقت مذاهب الأشاعرة والماتريدية والأثريَّة والمعتزلة.التكتل الهاشمي وهو في الدرجة الثانية وهو من حيث الكثرة والقوَّة.

والمبدأ الأساسي الذي ارتبط به في موضوع الحكم أنَّ رئاسة الدولة وهي أهم شيء في الأمَّة الإسلاميَّة، وماكان الله ليتركها للناس ولذلك فإن الخلافة الإسلاميَّة تنبني على وصيَّة يتركها السابق للاحق، وكان أوَّل وصي هو الإمام علي ثمَّ تسلست، وعلى هذا المبدإ. تكونت أصولهم المذهبيَّة في العقائد والفقه، ومنه انبثقت فرق الشيعة.

3. التكتل المثالي وقد ظهر العنف واختفى في سرعة والمبدأ الأساسي الذي ارتبط به في موضوع الحكم أنَّ رئاسة الدولة تتم بالاختيار المطلق، وتسقط بالجور وعندما تسقط بالجور فعلى الخليفة أن يعتزل أو يقتل أو يحارب، ولم يكتب لهذا التكتل أب يبقى طويلا، ولذلك لم ترك ما نستدل به على أصوله في العقائد والفقه رغم أن كتب خصومه تسند إليه مقالات في الأصول أو الفروع.

٤٢٣ / ٥١١