الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤4. التكتل الرابع وقد ضهر عند احتدام الخصام بين التكتلات الثلاثة، والمبدأ الأساسي الذي ارتبط به في موضوع الحكم هو أنَّ رئاسة الدولة تتم بالبيعة والشورى والعدالة، وأن الخليفة الذي جاء عن هذا الطريق واستمرَّ عليه تجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه، فإذا انحرف جاز الخروج عليه. وإذا جاء في غيره هذه الطرق ولكنَّه سار بسيرة العدول فهو أيضًا تجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه، ومن هذا التكتل انبثقت مذاهب الإباضيَّة وبهذا يتحصَّل انَّ للأمَّة الإسلاميَّة في الخلافة أربعة آراء هي:
1- من يمسك رئاسة الدولة سواء كانت دراسة دينية أو دنويَّة تجب طاعته، والخروج عليه فسق.
2- لا يعتبر إماما للأمَّة الإسلاميَّة إِلاَّ من جاء عن طريق الوصيَّة وهو حينئذ معصوم وطاعته واجبة والخروج عليه فسق.
3- لا يكون إمام المسلمين إِلاَّ من جاء بالاختيار الحر وتجب طاعته إذا كان عدلا، فإن جار وجب الخروج عليه وقتله إذا لم ينعزل.
4- إمام المسلمين سواء جاء بطريق الشورى أو بغيره إذا كان عدلا تجب طاعته والخروج عنه فسق، وإذا جار جاز البقاء تحت حكمه ولا يطاع في معصية وجاز الخروج عنه.
مفاهيم يجب أن تختفي
يسبق إلى أذهان الناس الثقة بمذاهب معيَّنة فيتمُّ فيها الرضا على جميع من ينتمي إلى تلك المذاهب دون نظر إلى مقاله أو سلوك، ويسبق إلى أذهانهم السخط على مذاهب أخرى، فيسخطون على كلّ من فيه دون نظر إلى مقاله أةو سلوكه، وهو مفهوم خاطئ، فإنَّما يجب ينظر إلى كلّ مذهب بالثقة، أمَّا الأفراد فينظر إليهِم بحكم أعمالهم وأقوالهم، وعليها وحدها تنبني الأحكام، وقد جئت بمثالين لرجليون مختلفين في المذهب، متَّفقين في العقلية، أحدهما يتمتَّع بسخط الناس جميعا، والآخر يتمتع بمحبَّتهم واحترامهم مع أنَّ مبدأهما واحد.
وإن شئت مزيدا من التفصيل فاقرأ الفصل الآتي:
مقارنة