الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥يسخط أكثر كاتب المقالات ومن ورائهم جمهور المسلمين على الخوارج، لأنَّ الخوارج يكفرون مخالفيهمويستحلون دمائهم وأموالهم، ويرى أكثر كتاب المقالات أنَّ مخالفيهم هم أهل السنَّة، وأهل السنَّة في نظر الجماهير هم الفرقة المعتدلة المتسامحة فما هو حكم أهل السنَّة على مخالفيهم؟
لكي نحدد هذا الموقف لابد أن نستعين بأحد كتاب المقالات وقد رأينا أن نستعين بكتاب الفرق بين الفرق لمؤلفه عبد القادر بن طاهر البغدادي، وفي إمكاننا أن نلخِّص منه ما نريده فيما يلي:
يقول البغدادي: إنَّ أهل السنَّة ثمانية أصناف: الصنف الأوَّل منهم أحاطوا علما بأبواب التوحيد والنبوة، والصنف الثاني أئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث، وأدخل في هذه الدائرة أصحاب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وابن أبي ليلى واصحاب أبي ثور وأصحاب أحمد بن حنبل وأهل الظاهر، والصنف الثالث هم الذين أحاطوا علما بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريف، والصنف الخامس هم الذين أحاطوا علما بوجوه قراءات القرآن ووجوه التفسير، والصنف السادس منهم الزهاد والصوفيَّة الذين أبصروا فأقصروا، والصنف السابع منهم قوم مزرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة، والصنف الثامن منهم عامَّة البلدان التي غلب فيها شعار أهل السنَّة دون عامَّة البقاع التي ظهر فيها شعار أهل الأهواء الضالة.
فهؤلاء أصناف أهل السنَّة والجماعة ومجموعهم أصحاب الدين القويم والصراط المستقيم.