الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨هذه هي الصورة التي يأخذها القارئ من كتاب (الفرق بيت الفرق) عن معاملة أهل السنَّة لمخالفيهم من أهل القبلة، فإذا وضعت في مقابل هذا أشد مخالفيهم تطرفا على ما يقوله كتاب المقالات فجئت بأقوال نافع بن الأزرق المتطرفة التي كانت سبب الخلاف بينه وبين رفاقه، والتي وجَّهت إليه نقمة الأمَّة المسلمة جمعاء، فما هو الفرق الذي تجده بينهما؟ نافع يقول بأنَّ مخالفيه مشركون يباح دمهم ومالهم، والبغدادي يتردد في الحكم على مخالفيه بين أن يعتبرهم في حكم المجوس أو حكم المرتدِّين أو حكم الزنادقة، ويحكم بأنَّ دمهم حلال وأنَّ مالهم فيء، أمَّا التعامل معهم فهم كالتعامل مع المحاربين يقع بينهم البيع والشراء ولكن لايجوز أن يباع لهم مصحف أو عبد مسلم.
فهل كان نافع بن الأزرق في تطرُّفه وتشدُّده ــ حسب الصورة التي رسمت له ــ أكثر غلوًّا من البغدادي، وقد كتب رأيه وأحكامه بقلمه، مع ذلك فإن العالم الإسلامي كله ساخط على الأزارقة بسبب ذلك التطرُّف، ولكن البغدادي يعتبر ي يعتبر إماما من الأئمة وكتابه يوضع في قائمة المراجع الهامة في تاريخ العقائد، والدنيا حظوظ.
إذا أجاز البغدادي لنفسه بأنَّ يقول بلسان أن يقول بلسان أهل السنَّة أنَّ المعتزلة في حكم المجوس تؤخذ منهم الجزية منهم الجزية ــ في رأي المتسامحين(1) ــ أو في حكم المرتدِّين يستتابون قبل أن يقتلوا ــ في رأي المعتدلين ــ أظم في حكم الزنادقة يقتلون دون استتابة ــ في رأي المتشدِّدين. مع أنَّ العالم كله ــ مسلمون وغير مسلمون ــ يشهد بالدور العظيم الذي خدم به المعتزلة الإسلام، وأنَّهُم كانوا في فترة تارخيَّة عريضة هم حماة العقيدة الإسلام وحرَّسها الأمناء دون خلاف، فما هو المكان الذي يحق أن يقف فيه عبد القادر بن طاهر البغدادي.
(1) - الكلمات: المتسامحين والمعتدلين والمتشدِّدين أنا الذي وضعتها.