الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣والواقع أنَّ كلمة الخوارج والخروج أو الخارجيَّة بمعناها السياسي كانت تنطلق بصفة ضيّقة قبل قضيّة النهروان، وفي النقاش الواسع الذي كان يجري بين أفراد الأمة بمختلف طبقاتهم، تجد كلمة الخوارج أو الخروج تنفلت من لسان أحد الناس على الساخطين على الحكم القائم، فذكرت هذه الكلمة في الخلاف بين أمير المؤمنين عثمان وأهل الأمصار وذركت في الخلاف بين أمير المؤمنين علي (والخارجين عليه) طلحة والزبير ومن معهما، ولكنها لم تحمل معناها الديني إِلاَّ بعد قضيَّة التحكيم في أكبر المصادر التاريخيَّة التي نعتمدها اليوم ونستدلّ بها وإن كنت في الواقع ــ وهذا تقصير ــ لم أتمكّن من معرفة أوَّل نص جاءت فيه كلمة خوارج بمعناها الديني؛ غير أنَّ محاولة تطبيق الأحاديث المروق عليها واضح حسبما تذكره كتب التاريخ ـــ إن حقًّا وإن كذبًا ــ وذلك كبحث أمير المؤمنين علي عن (ذي التثديَّة) الذي اعتبر علامة على المارقين، بين القتلى، وعثور أصحابه عليه كما قيل، وعلى ترملة مولى بن عباس الذي أكل الفحل يده كما تقول بعض المصادر الأخرى تتوهّم ذا التثديَّة.
وإذا صحَّت المناقشات التي ترويها كتب التاريخ عن أمير المؤمنين علي مع بعض أصحابه وردوده عليه، وندمه على قتل الخوارج، ودفاعه عنهم، «هم من الكفر فرُّوا» «ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه» «إنَّ رهبان الليل وأسود النهار» «لا تقلوا الخوارج بعدي» وغيرها مِمَّا يدلّ أن التهمة بالخروج من الدين كانت توجه إليهم منذ ذلك الحين، وأ،َّ الإمام سكت عنها في مبدإ الأمر ثُمَّ حاول أن يصحّح خطأ الناس فيهم وأنَّ خروجهم عليه لا يحمل معنى الخروج من الدين.