الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

والواقع أنِّي أشكّ في كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات والأحداث الجانبيَّة التي تنسب إلى تلك الفترة، وأحسب أنَّ الدعايات والعصبيَّات والسياسة أيضًا قد كان لها دخل كبير في التلفيق، لا سيما في المناظرات التي قيل أنَّها جرت بين الإمام وابن عباس والخوارج. فإنَّ الصنعة والتكلّف ــ فيما يبدو لي ــ تقرأ واضحة في كثير من الاحتجاجات والبراهين التي تظهر عليه صبغة عصر غير ذلك العصر، وأنَّه حين أقول هذا الكلام في الوقت الحاضر لا أجد عليه دليلاً ماديًّا ولذلك فهو لا يزيد عن مرتبة الشكوك التي تردّد في نفس الانسان بمجرّد الاحساس الشخصي.

ولا نزاع فينا أعتقد أنَّ عدد من الاطراف كان يحاول تبغيض الخوارج إلى يقيَّة الأمة بتهمتهم الخروج عن الدين ــ ولو تجرّد موقفهم السياسي مع علي فقط كان ذلك من مصلحة الأمويين، ولكن السخط الذي انصبّ عليهم من الأمويين والأكاذيب التي كانت تشاع عنهم، والحروب العنيفة التي وجهت إليهم في انشقاقهم عن أمير المؤمنين علي إنما كان يحدث في العهد الأموي(1) وذلك لكي ينفر الناس عنهم، ولا يتقوّى جمعهم بخصوم الأمويين من الشيعة والمحايدين الساخطين على الحكم الأموي أو يتقوّى أولئك الخصوم بهم.

(1) - راجع الفصل: الفرق بين الفتن والخروج.

٤٣٤ / ٥١١