الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦إنّ الإبَاضِية لا يريدون أن ينتسبوا إلى الخوارج ولا يحسبون أنفسهم كذلك ولا يعتزّون بالخارجيَّة بسبب بسيط، لأنَّهم لا يحكمون على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين ولا ينفذون فيهم تلك الأحكام.
أمَّا ما قلته يا أخي الدكتور في آخر الملاحظة من أنَّه« ليس مجرَّد رفض التحكيم والانشقاق وما أعقبه حربهم لعلي وهذا هو الذي يحدد إعتبار الإبَاضِية خوارج أم لا».
الحقيقة أنِّي كلما حاولت أن أفهم ما ترمي إليه هذه العبارة لم يتضح لي وبدا لي فيها التناقض أشدَّ ظهورًا، وأبعاد وصف الخارجيَّة عمن يحرّص الدكتور على وصفهم به أكثر وضوحا.
تقول يا أخي الدكتور إنَّه ليس مجرد رفض التحكيم هو السبب في إطلاق كلمة الخوارج على من أطلقت عليهم، وإنما الانشقاق وما أعقبه حربهم لعلي هو السبب.
يا أخي الدكتور لقد إنشق عن علي وحاربه طلحة والزبير، فهل نطلق عليهما و على أصحابهما وأتباعهما لفظ الخوارج، على اعتبار أنَّ الأسس التي حددتها للخارجية ــ وهي الانشقاق و الحرب ــ موجودة، وقلت في عبارتك إنَّ هذا يعني أنَّ الانشقاق و الحرب يحدد هل الإبَاضِية خوارج أم لا؟ فهل يحدد هذا طلحة والزبير خوارج أم لا؟.
وقد أنشق معاوية عن علي وحاربه حربا عنيفةً بقيَّت آثارها إلى مدى بعيد، بل ربما لم يبق لأية حرب في الأمة الإسلامية من الآثار السيِّئة ما بقي لحرب معاوية ومن بعده، فيه يحدد هذا الانشقاق وتلك الحرب وما أعقبته بأنَّ معاوية من الخوارج ام ليس منهم!
إنَّ الشرطين الذَينِ وضعتهما لتحديد معنى الخارجية متوافران في كلا موقفي وقعة الجمل وحرب صفين.