الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

أسمح لي يا أخي الدكتور أن أقول لك إنَّ التيار الجارف في هذا الموضوع قد جعلك في موقف تحاول فيه تبرير الصورة التي رسخت في ذهنك منذ قراءات سابقة، والم تحاول أن تجدد النظر إلى تلك الصورة من زواياها في فهم وعمق. ونحن وإن ادعينا التحرير الفكري، إلاَّ أن الرواسب التي تراكمت في ذهنية أحدنا على مدى طويل لمدى كثرة ما ترددت عليه كأنها حقيقة ترتفع عن الشك ولا تخضع للجدل تسيطر ــ دون إرادة منا على أحكامنا، ولست أعفي نفسي ، من ذلك، إلاَّ عند العزم والتصميم على التخلّص من تلك الرواصب.

لقد حاولت في الفصل الذي ناقشت فيه هذا الموضوع من الكتاب أن أحدّد الأسباب التي تجعلنا نعتبر فرقة ما من الخوارج أو أنَّهم بعيدة عنهم، وذكرت أنَّ لفظ الخوارج لو كان يقصد به المعنى السياسي الذي هو الثورة على دولة قائمة، فإنّ الفرق والطوائف والجماعات التي خرجت عن دول قائمة قد تستعصي عن الحصر، وأمّا إذا كان المقصود به من خرج على خلافة رشيدة فقط أو حتَّى عن خلافة أمير المؤمنين أبي الحسن فإنَّ عددا من الجماعات قد خرج عنه. فلماذا لا نطلق كلمة الخوارج عليهم جميعا مادام قد ثبت في حقهم أمر كفاة! الانشقاق والحرب.

وإذا كان يقصد بلفظ الخوارج المعنى الديني وهو المعروف من الدين، فأننا قبل أن نحكم به على أيّ طائفة أو أيّ فرد ينبغي لنا أن نتحرّى عن دينه، فإن وجدنا ما يبرر إطلاق الحكم عليه أطلقناه، وإلاَّ فليس من حقنا أن نصف الناس بما ليس عندهم، وأن نقوِّلهم ما لم يقولوا.

و أخيرا ليست الخارجية نسبا ولا صهرا، ولو وجدنا اليوم واحد من سلالة نافع بن الأزرق أو شبيب وغزالة، وليست لديه العقائد التي تنسب إلى الخوارج لما قلنا إنَّه خارجي ولمّا حكمنا عليه بحكم الخوارج.

٤٣٧ / ٥١١