الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨إنَّ محاربة المؤرخين وكتّاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أيَّة حرب أخرى، إنَّ الحرب التاريخية والمذهبية أعنف و أشد وأدوم من الحرب السياسية و العسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا أو بعدها بقليل، بل إنّ الذين قامت من أجلهم زوبعة الخوارج وهم الإمام علي وأهل النهروان قد انتهت قصتهم قبل انتهاء النصف الأوّل من خير القرون، ولكن هجوم المؤرخين وكتاب المقالات لا يزال مستمرا بل أعنف مِمَّا مضى في بعض الأحوال، ومن المؤسف أنَّ هذا الهجوم الذي ينطلق بهذا العنف يستند إلى ما قيل ووقع أو لم يقع قبل ألف سنة، ومن السهل على أيّ قلم اليوم أن يجرد حملة على الخوارج يحمِّلهم بِكُلِّ سهولة أوزار التاريخ الطويل.
أخي الدكتور، قد تعتبر هذا الكلام دفاعا عن الخوارج ويسرني أن أقول لك أنني لا أريد الدفاع عنهم، ولكنني لا أحبّ أن أكتب عنهم متأثراً بكلام خصومهم ــ ومن أشد خصومهم وأعنفهم الإبَاضِية ــ و أن أقول هذا الكلام عن الإبَاضِية لأنّ الإبَاضِية لا يرون رأي الخوارج، ولا يدينون بدينهم وهم أشد بعدا عنهم ونقدا لهم مِمَّن يرميهم بهذا مِمَّن يستحلّ أموال المسلمين ودماءهم بالعقيدة أو العمل، ولقد كان الحجاج بن يوسف يرمي الخوارج بأنَّهم مفسدون يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، وام جمع عدد من قتله الخوارج من جميع حركاتهم لم يبلغ بعض من قتل وسلب وسجن وسلب الحجاج.