الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

إن الخارجية ــ فيما أعتقد ــ مبادئ وشعارات محدّدة، من حملها كان خارجيّا ومن لم يحملها لم يكن منهم ولذلك فلقد يكون الرجل عتاة الخوارج وهو يستتر وراء مذهب آخر من المذاهب الإسلامية، قد يدّعي أنَّه سنّي بل قد يدّعي أنّه من حماة السنّة والجماعة، ولكنّه في واقع الأمر خارجي متطرف، وليتني أن أحرّف رأيا في فقيه ينتسب لأهل السنَّة ثُمَّ يعلن في تبجّح حكمه على آلاف من المسلمين الذين يخالفونه في المذهب بأنّه مبتدعة تحلّ دماءهم وأموالهم، بل يزعم أنَّه يجب قتلهم وغنيمة أموالهم. عندما يقدم له ذلك المال يأكله مطمئنا لأنّه مِمَّا أفاء الله عليه. ثُمَّ هو لا يقف عند إِلاَّ ستحلال بل هو يحرّض السلطة الحاكمة على اتخاذ هذا الموقف وكتب التاريخ تذكر مآسي مؤلمة قتل فيها آلاف من المسلمين بفتاوى فقهاء لا ينتسبون إلى الخوارج، ولكنهم كانوا يرون أنّ دماء مخالفيهم حلال، أليس استحلال الدم و المال هو مبدأ الخوارج الذي نقمه المسلمون عليه، وحاربهم عليّ من أجله حسبما تقول بعض مصادر التاريخ وتسوق للتدليل عليه قصّة الصحابي الجليل «عبد الله بن الخباب بن الأرت» وقد أختلطت بهذه القصّة أحداث وأخبار هيّ بالخرافة أشبه، وإلى أسراف الخيال في ربط الأشياء المتباعدة أقرب وذلك (كقصّة الثمرة والنصراني والخنزير) و قصّة واصل بن عطاء التي نسجت على منواليها، والتي تذكر للتشنيع أو للتفكه والضحك، ثُمَّ تسلك في نسق مع قصة عبد الله لإظهار الفضاعة واستجلاب النقمة.

إن تفكير المسلمين وأستحلال دمائهم وأموالهم هو معنى الخارجية الذي حاربه الإمام ونقمه المسلمون حينما صوّر لهم أنَّ أهل النهروان سوف يستعرضون الناس ويقتلون الأبرياء، ويأخذون الأموال وجاءوا له بقصّة عبد الله كدليل عملي واقعي والله أعلم بمن قتله، وهذا الشعار شعار التفكير و الاستحلال هو الذي رفعه بن الإزرق ومن سار بسيرته وحارب من أجله كما تقول عنه كتب التاريخ إن صدقت.

٤٣٩ / ٥١١