الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

والآن قد انقرض أولئك الذين كانوا يستحلُّون دماء مخالفيهم عقيدة ويرفعون هذا المبدأ شعارا علنيًّا لهم يعملون تحته في صدق وصراحة.

وبقي الذين يستحلُّون دماء مخالفيهم بالعمل، وهم يحملون شعار صيانة دماء المسلمين بكلمة التوحيد ولكنهم يريقونها بأتفه الأسباب، وهؤلاء الخوارج موجودون ضمن جميع هذه الفرق، وكل فقيه أو متفقِّه يستحل دماء مخالفيه من أيَّة فرقة كانت من فرق المسلمين، ويفتي بذلك، ويسهِّل لأصحاب السلطان إلراقة دماء المسلمين، هو خارجي، ولو لبس جبَّة جابر، وطيلسان أبي حنيفة، وعمامة أحمد، ورداء ابن تيميَّة، فإذا أضاف إلى ذلك تحريض دوي السلطان على التدخل في عقائد المسلمين، وحملهم على بعضها بالإكراه، فهو من أسوء الخوارج، إعترف بذلك أم لم يعترف.

وترخيصا لهذه المناقشة التي طالت أكثر مِمَّا ينبغي لها أقول:

لقد حدَّدت يا أخي الدكتور صبحي مبدأ الخارجيَّة بركنين أساسيين هما الانشقاق والحرب، وقصَّرت هذا على من فعل ذلك مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولو كان هذا التحديد كافيا لانتهى أمر الخوارج بوفاة الإمام على أوسع تقدير بوفاة آخر من خرج عليه، وكتب التاريخ المتحيِّزة إلى الإمام تذكر أنَّ أهل النهروان كانوا ستَّة آلاف رجع منهم ألفان إلى معسكر الإمام وأنَّ الباقي قتل ولم ينج منهم إلاَّ تسعة أشخاص ومعنى هذا أنَّ أولئك الذين خرجوا عن الإمام علي قد انتهوا فلا معنى لأن يذكر اسم الخوارج بعدهم، ولكن حركة الخوارج كانت أشذُّ عنفا في عهد الدولة الأمويَّة، فهل كان عهد عبد الملك والحجَّاج وابن زياد يطارون الخوارج لأنَّهم انشقُّوا عن علي وحاربوه.

٤٤٠ / ٥١١