الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

ولو كان الأمر كذلك لأيَّدوهم ونصروهم لأنَّ الأمويِّين أنفسهم منشقُّون عن علي ومحاربون له، ولكن الأمويِّين مثل الحجاج وأضرابه كانوا يتتبَّعون المانوئين لحكمهم بِكُلِّ شراسة، وكانوا يطلقون لفظ الخوارج على كلّ من يستسيغ الرأي العام إطلاقه على ــ مستغلِّين حادثة النهروان لصالحهم ــ موهمين الرأي العام أنَّ أولئك الخوارج يستحلون الدماء و الأموال، ويعيثون في الأرض فسادا، وبهذا ضمنوا سكوت أو تأييد كبار العلماء، وتقبلهم لأعمال العنف التي ارتكبها الحجَّاج وابن زياد ومن سار سيرتهم.

ولا شكَّ أنَّه بالتأمل المجرَّد، وبدراسة أحداث التاريخ لتلك الفترة بوعي، ودون انسياق وراء مخلفات ذهنيَّة سابقة، وبلا عواطف أو رواسب. معروف أنَّ الخارجيَّة ليست هي الانشقاق عن علي ولا محاربته، فقد انشقّض عن علي طلحة والزبير وأتباعهما وحاربوه، وانشقَّ عنه معاوية وحاربه حربا طويلة عنيفة ولكنهم لم يطلق عليهم لفظ الخوارج.

لقد أطلق لفظ الخوارج على أولئك الذين حاربهم علي لأنَّهم صوَّروا له في صورة من المتطرُّف الذي يستحلُّ الدماء والأموال، واستغلَّت حادثة مقتل عبد الله بن خباب لإثبات هذه الصورة الفظيعة عن الإمام.

٤٤١ / ٥١١