الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢وعلى أولئك الذين حاربتهم الدولة الأمويَّة بعد أن صوَّرتهم في صورة التطرُّف الذي يحكم على المسلمين بحكم المشركين، ثُمَّ تجاوزا القول إلى الفعل فطبّضق هذه القاعدة ولكن المنطلق دائما قصّضة عبد الله بن خباب وما ألحق بها ولعلهم بسبب ردود الفعل تطرَّفوا فحكموا على كلّ من خالفهم، ولم يسر معهم بأنَّهم مشركون تنطبق عليهم أحكام المشركين، وبموقفهم هذا فقدوا عطف الأمَّة عليهم واعتبروهم منحرفين، واستغلالا لهذه الظروف جميعا فقد توسَّعت الدولة الأمويَّة في إطلاق لفظ الخوارج على المناوئين لها، والمعارضين لسياستها حتَّى يستسيغ الناس وسائل القمع والإرهاب التي كانت تقوم بها ضدَّ كلّ معارضة، بناء على أنَّ تلك المعارضة نابعة من فكر خارجي.
وبناء على كلّ ما سبق فإننا نستطيع أن نحدِّد مبادئ الخوارج بما يلي:
1. تطبيقهم أحكام المشركين على من خالفهم.
2. حكمهم على مرتكب الكبيرة بالشِّرك وإجراء أحكام المشركين عليه.
3. حكمهم على من قعد عن مناصرتهم بأحكام المشركين.
4. حكمهم على من رضي الله عنه بالبقاء تحت حكم الدولة الظالمة بأحكام المشركين، هذه أهم مبادئ الخوارج والشعارات التي رفعوها وبهما استحلُّوا دماء المسلمين حين رفعوها شعارات لجهادهم، واستحلَّ المسلمون بها دمائهم
أخي الدكتور صبحي، إنَّك تعلم أنني لم أحظر تلك الحركات والأحداث، وأنَّ ما أقوله في هذا الصدد إنما هو استنتاج من مصادر التاريخ المتعارضة استخلصتها ــ بعد دراسة وتجرد ووزن ــ وضعا في ذهني أنَّ ما يقوله المؤرِّخون ــ من أي اتِّجاه كانوا ــ في تلك الأحداث كان خاضعا لعديد من المؤثِّرات والاتجاهات، وأنَّه ليس شيء منها منزَّها من التحيُّزوالخطإ وسوء الفهم أحيانا.