الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣وعلى جميع الاعتبارات، لماذا نحكم على فرقة من المسلمين (الإبَاضِية) ــ اليوم موجودة في أي بلد من بلدان الإسلام ــ بأنَّها من الخوارج مع العلم أنَّ هذه الفرق ــ وهي الآن تعيش في أواخر القرن الرابع عشر ــ لم تحضر بيعة الإمام علي ولااشتركت في حروب الجمل وصفَّين، ولا شاهدت أحداث النهروان فهي في الواقع لم تبايعه ولم تنفصل عنه ولم تحاربه ولم يحاربها، لأنَّ فاصلا زمنيًّا طوله ألف وثلاثمائة سنة وزيادة يفصل بينهم، ثُمَّ هم في واقعهم لم يخرجوا عن نظام الحكم الذي يجري عليهم ــ رغم أنَّ أكثر الأنظمة التي تحكمهم منحرفة ــ ولم يقم منهم دعاة لإسقاط الأنظمة الحاكمة، ولم يحكموا على مخاليفهم بالكفر، وهم بين كلّ ذلك يعيشون مع غيرهم من المسلمين كما يعيش الأخ مع أخيه يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويوجبون ما أوجب الله، ويحرِّمون ما حرَّم الله.
فلماذا تسيطر على أقلام المؤرِّخين وكتاب المقالات والفلاسفة والباحثين جميعا ــ رغم وضوح الحقائق ــ تلك الكلمة التي أطلقتها شفة مجهولة قالت إنَّ الإبَاضِية من الخوارج. فلم تستطع العقول والأفهام في مدى أربعة عشر قرنا أن تتحرَّر من كلمة آثمة أطلقتها شفة مغرضة على فرقة مؤمنة.