الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤لقد انتهت الخارجيَّة بحقِّها وباطلها وبمبادئها وأبطالها عند نهاية الدولة الأمويَّة تقريبا، فلمذا يؤتى بالشخص في هذا القرن فيحمل أوزارا ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صحَّ أنَّها ارتكبت؟ ويقف وقف الجلاَّد في هذه القضيَّة ناس درسوا الشريعة الإسلاميَّة حتَّى كانوا قدوة، ودرسوا التاريخ حتَّى كانوا أساتذة، ودرسوا الفلسفة حتَّى صاروا دكاترة، ودرسوا الحقوق حتَّى اعتزَّ بهم القضاء والمحاماة، وكانت مجالسهم طافحة بالتحرُّر الفكري والصفاء الذهني والانفلات من قيود التقاليد والعصبيَّات والرواسب، حتَّى جاءوا إلى هذه القضيَّة التي تلجلجت ألسنتهم واضطربت أقلامهم ثُمَّ طأطأوا رؤوسهم للرَّواسب الذهنية التارخيَّة، فتحايلوا في التعبير عنها لكي لا يصدموا الحق الذي فيها ولم يستطيعوا أن يجابهوا الباطل الذي تحمَّله بالحق الذي يعرفونه وتطمئنُّ به قلوبهم، فانساقوا مع التيَّار الخاطئ مكتوفي الأيدي والأذهان، ميسِّري الأفكار والأقلام، محدودي العقول والأفهام.
وساطة المعتزلة
قال الأخ الدكتور صبحي في ملاحظاته عن هذا الكاتب:
«من الجائز أنَّ يكون المعتزلة هم الوساطة في التقاء بعض آراء الشيعة الأدارسة مع آراء الخوارج دون حاجة إلى تناظر علماء الفرقتين، من المعروف كذلك في علم الكلام تأثر بعض الفرق بخصومهم، لديك على سبيل المثال تأثر بعض رجال الحديث والتفسير وهم أكثر علماء الأمَّة تمسُّكا بالدين وغيرة عليه، بالإسرائليات ولاأعتقد أنَّ بين الأدارسة والإبَاضِية من الخصومة ماهو أبعد مِمَّا بين رجال الحديث واليهود، وكل ذلك يتم عن غير وعي.
آراء اعترفت أنَّ الإبَاضِية من الخوارج مع إنَّك كنت تستنكر ذلك تماما وتعدُّهم كما لو كانوا مجرَّد مذهب فقهي كالمالكي والشافعيَّة.