الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

أخي الدكتور أمَّا إنَّ المذاهب الإسلاميَّة قد يتأثَّر بعضها ببعض، ويقتبس مناه الحجج والآراء والأساليب فهذا شيء قد يقع، وليس مجالا للإنكار وليس موضوعا لمناقشته.

لقد استبعدت فكرة المستشرق نللينو حين زعم أنَّ الإبَاضِية المغرب أخذوا أكثر عقائدهم عن المعتزلة. ثمَّ اعتباره أنَّ تلك العقائد كانت تنساب إلى الإبَاضِية من المعتزلة عن طريق الشيعة الأدراسة وهذه دعوى عجيبة وبعيدة.

… أيُّها المنكح الثريا سهيلا … عمرك الله كيف يلتقيان

… هي شاميَّة إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يماني

وأبعد من ذلك ما تلمح إليه في ملاحظتك هذه من أنَّ المعتزلة هم الواسطة في التقريب بين عقائد الشيعة وعقائد الخوارج، أو عقائد الإبَاضِية على الحقيقة ــ فأنت تصرُّ على اعتبار الإبَاضِية خوارج ولو تطوَّعوا في جند المهلَّب بن أبي صفرة ــ ولا داعي أبدا لأن يقوم المعتزلة بهذه الوساطة أو التقريب بين الإبَاضِية والأدارسة ــ وهم لا يشعرون ــ لأنَّ الشيعة مها تأثَّروا بالمعتزلة فإنَّ لهم أصولهم قبل أن يؤثِّر عليهم المعتزلة وهم يحافظون عليها وكذلك الإبَاضِية مهما تأثَّروا بالمعتزلة فإنَّ لهم قبل أن يتأثَّروا بغيرهم أصولا يحافظون عليها ولقد يكون التأثر ولكنه في الشكليات وهذا التأثر والتأثير واقع في جميع المذاهب

على السواء، يعني ما تسمِّيه مذاهب السنَّة والشيعة والخوارج و الإبَاضِية كلّها مؤثِّرة ومتأثِّرة، ولكن كلّ واحد منها قد حدَّد لنفسه مواقف معيَّنة استنادا إلى دولة معيَّنة في مصادر التشريع الإسلامي، وملاحظتك هذه جاءت بعكس ما يقوله المستشرق نللينو الذي تحاول أن تؤكد ما ذهب إليه، لأنَّ نللينو يزعم أنَّ المعتزلة قد أثَّروا في عقائد الإبَاضِية بواسطة الأدارسة الشيعة، وأنت ترى أنَّ الشيعة هم الذين أثروا على الإبَاضِية (أو الخوارج كما تصرُّ أن تقول) بواسطة المعتزلة والرأيان مختلفان كما ترى.

٤٤٥ / ٥١١