الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦وقد آلمني ــ حقًّا ــ أنَّ تناظر الخصومة بين الإبَاضِية واش ــ إن كانت هناك خصومة ــ بالخصومة بين المسلمين واليهود، ففرق المسلمين مهما احتدَّ بينهم النقاش واتَّسع الخلاف، لا يتجاوزون أنَّ يكونوا إخوة حصل بينهم سوء تفاهم، وبعض فرق الشيعة كالزيديَّة لا تختلف عن الإبَاضِية في شيء وقد نبَّه أكثر من مؤلِّف من مؤلِّفي الإبَاضِية في أصول العقائد وعلم الكلام، إنَّ الخلاف بين الإبَاضِية والزيديَّة لا يتجاوز ثلاث مسائل هي(1) .
1. قولهم في الإمامة أنَّ عليَّا أولى من أبي بكر وعمر ولكنهم لم يحكموا بتخطئتهما أو تخطئة الأمَّة بسبب تقدُّمها أو تقديم الأمَّة لهما عليه في الخلافة.
2. تجويزهم لتحكيم حكمين فيما حكم فيه الله تبارك وتعالى.
3. قولهم بتشريك أهل التأويل مِمَّن يؤدِّي تأويله إلى التشبيه كمن يعتقد أنَّ الله يرى يوم القيامة، والإبَاضِية يرون في المسائل السابقة أنَّ الأفضليَّة والأولويَّة تبيِّن الأئمة الأربعة (الخلفاء الراشدين) كانت كما وقعت تاريخيًّا أفضلهم وأولاهم أبو بكر ثُمَّ عمر ثُمَّ عثمان ثُمَّ علي، ويرون أنَّ قبول التحكيم ــ فيما حكم فيه الله تبارك وتعالى ــ خطأ، ويجب قتال الفئة الباغيَّة إذا لم تستجب للصلح أو تراجع إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون، ويرون أنَّه لا يجوز أنَّ يحكم على المخطئين في التأويل بالشرك بدعوى أنَّهم مشبهة وقد التقت الزيديَّة في هذا الموضوع مع الخوارج لا مع الإبَاضِية.
ولا شكَّ أنَّ طوائف المسلمين تتقارب وتتباعد حسب التيَّارات السياسيَّة ورجال الحكم، وحسب شدَّة تحريك دوافع العصبيَّة المذهبيَّة ومن يكون من ورائها أو المتفتِّحين.
(1) - ملخصة من كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي نسخة مخطوطه ملك أيوب محمَّد الأيوبي. -