الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

أخي الدكتور أنَّ موقفك الآخر في الملاحظة يشبه أن يكون صيحة منطلقة دون وعي، أو فرحة رجل الشرطة عندما يقبض على رجل متلبِّس بالجريمة، أعيته مطاردته وتتبُّع خطواته، فلم يبق عليه وقد ألقى القبض على المجرم متلبِّسا، أي بعد أن اعترف على معمَّر بأنَّ الإبَاضِية من الخوارج ــ إِلاَّ أن يأمر بإلقاء الإبَاضِية في أضيق زنزانة، وبإلقاء علي معمَّر في أشدِّها ظلمة وأكثرها رطوبة جزاء له على مراوغته وتهرُّبه.

وجريمة الإبَاضِية الكبرى أنَّهم لم يريدوا أنَّ يقفوا في الطابور الذي أراد أنَّ يصنِّفهم فيه كتاب المقالات المتحيِّزون، وبعض المؤرِّخين الموجَّهين، ومن ينعق من ورائهم.

أمَّا الجريمة علي يحي معمر في نظر الدكتور أحمد صبحي فهو التطاول، هي أن يرفع عينيه ويتطاول فيعتبر الإبَاضِية «مجرَّد مذهب فقهي كالمالكيَّة والشافعيَّة» وتلك مرتبة يحرم عليهم أن ينظروا إليها ويحرم على أحد أن يضعهم فيها.

///ص487///

أخي الدكتور من المؤسف ــ أنَّ بعض الرَّواسب الذِّهنيَّة، تتحكم في الإنسان وتسيطر عليه، تجعله لا يستمع إلى الحقّ الذي يجيئه من الخارج ولكن إلى الرواسب النابعة من الداخل، ولا يخطر له أبدا أن يؤكِّد الرواسب المتخلِّفة في ذهنه مِمَّا تلقاه في مختلف مراحل عمره، بدراسة جديدة متفهِّمة متعمِّقة تعتمد الاقتناع بالدليل لا بالإيحاء.

لأنَّ هذه الرواسب التي اقتنع بها الإيحاء «والتلقِّي والاستسلام لها زمنا طويلا تسيطر عليه حتَّى حينما يريد أن يتجرَّد، وتحول دونه ودون المراجعة أو التراجع، وتجعل منه إنسانا يرى أنَّ ما عليه هو الحقَّ، دون جدال أو منَّاقشة وأنَّ ماعند الآخرين يجب أن يقاس على ما عنده هو ليأخذ درجته من التقويم، ومن امثلة ذلك ما يلي:

٤٤٨ / ٥١١