الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وشاهدنا الإباضيَّة عندنا بالأندلس يحرِّمون طعام أهل الكتاب، ويحرِّمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارًا فاحتلم، ويتيمَّمون وهم على الآبار التي يشربون منها، إِلاَّ قليلاً منهم».

لا شكَّ أنَّه يقول هذا الكلام إرادة للتشنيع على الإباضيَّة وسوف نناقش هذه المسائل في فصل «مسائل فقهيَّة اجتهاديَّة». وفي باب التشنيع أيضًا ما يقوله فيما بعد فتأمَّله فيما يلي:

قال ابن حزم في (الفصل في [في الأصل: بين] الملل والنحل) ص 191 ما يلي:

«وإلى قول الثعالبة رجع عبد الله بن إباض فبرئ منه أصحابه فهم لا يعرفونه اليوم، ولقد سألت من هو مقدَّمهم في علمهم ومذهبهم عنه فما عرفه أحد منهم..». وهذا القول من ابن حزم من أغرب الأقوال وإن كان قد تردَّد على كثير من الألسنة والأقلام، من هم الثعالبة؟ وما هو قولهم الذي رجع إليه عبد الله بن إباض ولماذا رجع؟ وهل رجع في قول واحد أو في عدد من الأقوال؟ وما هي تلك الأقوال التي رجع فيها ابن إباض إلى قول الثعالبة؟ وهل رجع إليهم في قول واحد؟ أم أنَّه رجع إليهم في جميع أقوالهم؟ أسئلة حائرة وليس لها جواب عند ابن حزم ولا عند غيره مِمَّن أورد هذه الدعوى من أولئك الكتَّاب الذين يختطفون الإشاعات دون تثبُّت، ثُمَّ يروِّجون لها، وهي من أقوى الأدلَّة على أنَّهم يكتبون عمَّا لا يعرفون، أو على الأقلِّ عمَّا لم يتحقَّقوا من صحَّته، كيف عرف ابن حزم أنَّ ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة؟ وأين وجد أنَّ أصحابه برئوا منه؟ ومن هو هذا المقدَّم الذي قام معه ابن حزم بالتحقيق فوجده لا يعرف شيئًا عن إمامته؟ إنَّها سلسلة من الدعاوى والادِّعاءات الواهية المتداعية يهدم بعضها بعضًا. والمؤلِّف فيها جميعا لا يشير إلى المصادر التي اعتمد عليها.

٤٥ / ٥١١