الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

افتراض وجود كتلة متَّحدة ــ تسمى «أهل السنَّة» ــتعاديها كتل أخرى هي المعتزلة والخوارج والشيعة لم يقرب بينها إِلاَّ عداوتها مجتمعة للكتلة الأولى، ولم يجمعها في ميدان الخصومة لها إِلاَّ اتِّفاقها وتعاونها، أمر يحتاج إلى كثير من الجهد ليلبس لباسا يستقيم من الواقع، فالثابت تاريخيًّا ودينيًّا أنَّ كلاَّ من هذه المذاهب والفرق التي تتكوَّن منها بما فيها فرق أهل السنَّة قد تتَّفق في آراء مع غيرها من الفرق الأُخرى وقد تختلف، وهي تُخاصم من يخالفها في آرائها أو معتقداتها خصومة عنيفة، تحاول فيها جاهدة أن تثبت صواب ما هي عليه وخطأ ما عليه غيرها، ولو كان ذلك الغير فرقة من الفرق التي تدخل معها في الإطار العام، فالخصومة بين فرق أهل السنَّة بعضها مع بعض لا تقل عنفاً عن الخصومة بين فرق ا لإباضيَّة فيما بينها أو الشيعة أو الخوارج أو المعتزلة، بعضها مع بعض لا تقل عنفاً عن خصومتها مع غيرها، أعني أنَّ فرق الشيعة مثلا في الخصومتها لا تقلُّ عنفاً عن خصومتها مع غيرها من الفرقأو المذاهب وكذلك البقية.

٤٥١ / ٥١١