الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

ثُمَّ إنَّ كلاًّ من أتباع الأئمة يفضّل إمامه على غيره في تصانيفهم ومحاوراتهم حتَّى رأيت حنفيًّا صنَّف مناقب أبي حنيفة فافتخر فيها بأتباعه «كأبي يوسف ومحمد وابن المبارك، ونحوهم» ثُمَّ قال يعرض بباقي المذاهب:

أولئك آبائي فجئني … بمثلهم … إذا جمعتنا ياجرير … المجامع

وهذا شبيه بدعوى الجاهليَّة، وغيره كثير، وحتى أنَّ المالكيَّة يقولون الشافعي غلام المالك والشافعيَّة أحمد بن حنبل غلام الشا فعي، والحنابلة يقولون الشافعي غلام أحمد بن حنبل وقد ذكره أبو الحسن القرافي في الطبقات من أتباع أحمد، والحنفيَّة يقولون إنَّ الشافعيَّة غلام أبي حنيفة، لأَنَّهُ غلام محمَّد بن حسن، ومحمد غلام أبي حنيفة. قالوا لولا أنَّ الشافعي من أتباع أبي حنيفة لما رضينا أن ننصب معه الخلاف: وحتى أنَّ الشافعيَّة يطعنون بأنَّ أبا حنيفة من الموالد وأنَّه ليس قرشيًّا، وأحوج ذلك الحنفيَّة إلى الطعن في نسب الشافعي، وأنَّه ليس قرشيًّا بل من موالي قريش، ولا إمامًا في الحديث لأنَّ البخاري ومسلمًا أدركاه ولم يروي عنه مع أنَّهما لم يدركا إمامًا إِلاَّ روي عنه حتَّى احتاج الإمام فخر الدين والتميمي في تصنيفهما مناقب الشافعي إلى الاستدلال على هاشميَّته، وحتى جعل كلّ فريق يروي السنَّة في تفضيل إمامه ثُمَّ ذكر المؤلف بعض الأحاديث التي يرويها أصحاب المذاهب في فضل ائمتهم، ووردها. ومن أجود ما قيل في ردّها بعبارة غاية في الايجاز والدقفّة ما نقله المؤلف عن الشيرازي في نفس الكتاب ص131 قال:

«وأعلم أنَّ هذه الأحاديث ما بين صحيح ما يدلّ، ودالّ لا يصحّ».

وبعد مناقشة لتلك الأحاديث تبيّن الخطا في الاستدلال بها على تفضيل بعض الائمة لأن منها ما لا يدل ومنها ما هو موضوع لا يصحّ. قال:

٤٥٣ / ٥١١