الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢من هذا يتَّضح أنَّ اعتبار أهل السمة على مذهب واحد يجري بين أتباعه جميعًا الوفاق والانسجام دعوى باطلة، هذا بالنظر إلى العهود السابقة، ودعوى إنَّ فرق أهل السنَّة كتلة واحدة تجتمع بقيَّة المذاهب والفرق على خصوتهم دعوى أشدّ إيغالاً في البطلان، فإنَّ فرقة من الفرق الأسلاميَّة سواء ما اشير إليه بأهل السنَّة أو غيرها كانت لها محاولات ومحاولات مع من يحتكُّ بها من الفرق الأخرى.
ولا شكَّ أنَّ الأشخاص الذين يتولَّون القيان بتلك المحاولات يختلفون من مكان إلى آخر ومن زملن إلى زمان، فلقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما في زمان ما في مكان ما من كبار علماء الإسلام واسع الأفق، فسيح النظرة يعتبر المسلمين كلّهم بنختلف مذاهبهم أمَّة واحدة فيحاول أن يجمع الكلمة، ويسلم الصف، ويرفق بالمخالف حتَّى يعيش الجمع بسلام، وقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما في زمان ما في مكان ما من كبار علماء الإسلام واسع الأفق فسيح النظر يعتبر المسلمين كلّهم بنختلف مذاهبهم أمَّة واحد ويحاول أن يجمع الكلمة ويسلم الصفى، ويرفق بالمخالف حتَّى يعيش لجمع بسلام، وقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما في زمان ما في مكان ما من أولئك المتعصبين الضحيين ضيق الأفق جامد النظر محدود المعرفة فيكفر غيره وينابذ مخالفيه وقد يستعد السلطة وتساعده أو تخذله.
فقد استخدمت السلطة أخذ برأي بعض هؤلاء في تغليب بعض المذاهب على بعض في حوادث مؤسفة تركت ردود فعل مؤلمة بقيَّة آثارها واضحة في المجتمع الإسلامي أزمنة طويلة.
وفي هذا العصر بدأ التقارب اضحًا بين أصحاب المذاهب الأربعة، وبدأت كلمة أهل السنَّة تحتلُّ مكانها بدل المذاهب الأربعة أو الأشعريَّة أو غيرها.