الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

وبأت تختفي تلك المصاولات التي ذكرنا أمثلة لها وأصبح اتباع كلّ مذهب ينظرون إلى اتباع مذهب آخر نظرة أخويَّة، لا تحمل آثار خصومة ولا دوافع صراع، با أصبحوا مقتنعين انَّ غيرهم أيضًا من أهل السنَّة. وفي نفس هذا القرن الأخير بدأت الآلفة بين جميع المذاهب.

وربما كانت هذه الخطوة الأولى للتقريب بيم وجهات نظر الأمة الإسلامية اعتبارًا أنَّ آراء المجتهدين والأئمَّة هي آراء فرديَّة تحتمل الخطأ والصواب، وأنَّه يجب أن ينظر إليهم أنَّهم علماء اجتهدوا فقالوا وأنَّ غيرهم اجتهد فقال.

والحقيقة أنَّه كانت كلّ فرقة تحاول أن تقف وحدها في الميدان ثن اجتمعت أربع فرق تحت اسم أهل السنَّة واختفت الأنانية التي كانت تتَّسم بها كلّ فرقة ثُمَّ بدأ الاعتناء بفقه أربع فرق أخرى، وأصبحت تنسجم تدريجيًّا مع الفرق الأربعة الأولى، وربما يأتي يوم ليس ببعيد تندرج فيه الفرق الثمانيَّة تحت لفظ أهل السنَّة، ويرشح غيرها حتَّى تضم هذه التسمية جميع فرق المسلمين، أو تختفي هذه التسمية ولا يبقى إِلاَّ الاسم الذي اختاره الله لهذه الأمة، بعد هذا كلّه أحب أن أقول للدكتور أحمد صبحي أنَّ التشابه والتقارب بين آراء بعض الفرق وبعض ليست مرجعها إلى عداوة أو إلى صداقة، وإنَّ العداوة بمعنى شدَّة النقاش والعنف فيه، والحماس في الجدل والدفع القوي موجود بين جميع الأطراف عندما يقع الاحتكاك وحتى بين علماء المذهب الواحد.

أمَّا العداوة بمعناها اللغو فلا وجود لها بين فرق المسلمين وإن جرت على ألسنة أحيانًا ــ إِلاَّ حين تستغلها السياسة وتجند لها الجامدين المنغلقين من أدعياء العلم والدين.

النقطة الثانية:

اعتبار الأشاعرة ممثلين لمذهب الخلف من أهل السنَّة أو جعلهم حملة اهذا المذهب تحتاج إلى النظر.

٤٦٣ / ٥١١