الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

أخي الدكتور إنك قسمت المسلمين إلى معسكرين يصطفّ في أحدهما المعتزلة والشيعة الخوارج، ويصطف في الجانب المقابل الأشاعرة الذين اعتبرتهم مذهب خلفي من أهل السنَّة دون أي تفصيل أو تعريف لأهل السنة، وأحسب أنَّ هذا لا يستقيم لأن فرقا كثيرة تحسب نفسها من أهل السنة، وقد يحسبها غيرها كذلك ولكنها غير نستعدة أن تنضوي تحت لواء الأشعري، وإذا أردنا أن نضع صورة لأهل السنَّة على التعميم فإنَّ في إمكاننا أن نعتبر الأشاعرة يقفون موقفا وسطًا، ولكنَّ هناك جناحين لأهل السنةلا ينطبق عليها موقف الأشاعرة، هما الجناح الأوَّل هو مجموعات التي تعتبر نفسها من أهل السنَّة ولا ينكر الأشاعرة عليهم ذلك، ومع محافظة إلى حد التزمت بالنص الحرفي، فال يقبل تأويل الآيات الوهمية بالتشبيه، ويدخل تحت هذا الجناح كلّ من الظاهرين، والحنابلة واتباع ابن تيميَّة الذي يعتبر إصلاحًا أو تطويرًا للمذهب الحنبلي، وقد أطلق بعض العلماء على أصحاب هذا الجناح اسم الأثريَّة، وقد يقف تحت هذا الجناح بعض المالكيَّة أو الشافعيَّة.

فالأثريَّة ــ إذا أبحنا بأنفسنا استعمال هذه الكلمة بصورة أعم لتدلَّ على المحافظين في جميع المذاهب الذين لا يلتجئون إلى التأويل يعتبرون أنفسهم من أهل السنَّة لكنهم ايسوا أشاعرة، بل هم يستخطون على الأشاعرة.

٤٦٤ / ٥١١