الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

الجناح الثاني: هو الجناح الذي تخطى حدود الأشاعرة وقارب في منهجه منهجا المعتزلة، وقال بكثير من أقوالهم، هذا الجناح الذي يعتبر غير ملتزم بآراء الأشعري والذي يتزعَّمه أبو منصور الماتريدي، هو ما يعرف في كتب علم الكلام الماتريدية، وأكثر الحنفية على ذلك ربما قال ببعض أقواله بعض العلماء من المذاهب الأخرىن والماتريديَّة يحسبون أنفسهم من أهل السنَّة، بل من أوائل أهل السنة، ولكنهم لا يعرفون بأنَّ الأشعريَّة يحملون آراءهم. إذا فالحنابلة سلفهم وخلفهم، والحنفيَّة سلفهم وخلفهم الظاهرين ليسوا في الأشعريَّة أو هم ــ على أقلّ ــ يرون أنَّهم ليسوا من الأشعريَّة.

فكيف يصحّ أن نفسر الأشاعرة بأنَّهم مذهب الخلف من أهل السنَّة، ومن أهل السنَّة الحنفية والحنابلة والظاهرين، وهم جميعا ايسوا أشعريَّة كما اوضحنا من قبل، لأنَّ بعضهم أثرية وبعضهم ماتريديَّة، والأثريَّة لا يقولون بالتأويل كما تقول الأشاعرة، والماتريدية يميلون في أغلب الأحوال إلى آراء المعتزلة بل هم في الجملة إلى المعتزلة أقرب وأن لم يعترفوا بذلك.

النقطة الثالثة:

سيادة مذهب الخلف من أهل السنَّة على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة من أوائل القرن الرابع.

٤٦٥ / ٥١١