الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

أخي الدكتور إنَّ تحديدك لأواخر القرن الرابع كبداية لسيادة مذهب أهل السنَّة على المسلمين، وعلى دار الخلافة وكما بدأ للصراع بينه وبين المعسكرات الأخرى مِمَّا يوحي أن الدافع على الصراع إنما كان من أجل السيادة على الخلافة وعلى الجمهرة، لا يستقيم بل إنَّ تحديد هذا الزمن قد يدلُّ على عكس ما تحتج له. وذلك أنَّ الصراع بين المذاهب من ذلك التاريخ تقريبا يفتر وبدأت المعسكرات ــ إنَّ صحَّ هذا التعبير الذي استعملناه بكثرة في هذا الفصل ــ تعود إلى نوع من الهدوء والاستقرار والثبات كلّ على ما هو عليه، وأصبحت مبادئ كلّ معسكر واضحة وثابتة هذا بالنظر العام ــ وبالنظر إلى واقع المعسكرات فغنَّ مبادئ الخوارج وآراء المعتزلة قد تقرَّرت بصورة لا تحتج إلى المزيد.

ومبادئ الخوارج قد ذكرتها كتب غيرهم بإجمال وتفصيل، وربما بتحريف وتشويه أمَّا المعتزلة فقد قرَّروا عقائدهم وآراءهم في كتبهم بأنفسهم وبوضوح وعناية كذلك الشيعة وأهل السنَّة والإبَاضِية.

هذا من حيث الآراء واعقائد أمَّا من حيث النشاط والحركة، فإنَّ أعظم الكتلتين أثرًا على الخصومة وأعنفهما فيها موقفًا ــ وهما الخوارج والمعتزلة حسب التسمية التي اعتادتها كتب التاريخ والمقالات ــ كانتا قد انقرضتا أو هما على وشك الانقراض وفي حال لا تقوى على الخصومة ولا تدعوا إلى التكتل، والخوارج لم يبقى منهم أحد إلى ذلك الحين، وقد اختفوا في الميدان السياسي والعسكري ومنذ اختفاءهم من هذين الميدانين اختفت آثارهم اللهمَّ إِلاَّ ما حفظته كتب خصومهم في مقام التشنيع أو مقام النقد والردّ.

٤٦٦ / ٥١١