الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

أمَّا سيادة المذاهب على دار الخلافة في تلك الفترة، فإنَّ تلك الخلافة العباسيَّة في ذلك الحين كانت اسما على غير مسمى وكانت توزيع نصف العالم اللإسلامي دويلات صغيرة، بعضها يحمل شعارات الدولة العباسية دون أن يخضع لها، والبعض الآخر كان لا يعترف بها وبغيرها، أمَّا النصف الثاني من العالم الإسلامي فقد كان خاضعا للدولة الفاطمية، وهي الأخرى كانت عند ذلك الحين قد بدأت في اللإنحدار . ثُمَّ توزع العالم الإسلامي دويلات لا تجسر إحداها أن تدعي الخلافة الإسلامية حتَّى قامت الدولة العثمانية، وإذا رجعنا إلى دول الخلافة الثلاث الكبرى التي حكمت العالم الإسلامي، نجد الدولة الأموية قد حكمت قبل أن تتكون المذاهب، ونجد الدولة العباسية كان الحكم فيها في أيَّام إزدهارها و حلفاؤها معتزلة ثُمَّ صاروا في ما بعد يتناوبون : أشعرية ومعتزلة، أمَّا الدولة العثمانية فقد كانت السيادة فيها للمذهب الحنفي طوال مُدَّة حكمها . وبعد الدولة العثمانية أصبحت في كلّ قطر إسلامي دولة أو دويلة يسود عليها أو يوجهها مذهب ما ، بعضها مالكي كالمغرب وبعضها حنبلي كالسعودية ، وبعضها إباضي كعمان وبعضها شيعي كإيران ، وبعضها زيدي كاليمن على أنَّ هذه السيادة سيادة أغلبية السكان ،وليست سيادة عمل بقانون ، لأن أغلب هذه الدول إمَّا أنَّها تعمل بقوانين وضعية أو قوانين شبه وضعية، أعني أنَّها ليس فيها من تلتزم أحكام لا على المستوى اللإسلامي ولا على المستوى المذهبي .

النقطة الرابعة :

محاولة إيجاد تفسير للتشابه و التقارب بين المذاهب .

٤٦٨ / ٥١١