الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٧لم يزعم أحد من الإباضيَّة أنَّ عبد الله بن إباض رجع إلى قول الثعالبة، ولا يوجد أحد من الإباضيَّة يبرأ منه، فهم مجمعون على ولايته ويعتبرونه من أئمَّة المسلمين، ومن كبار التابعين، ويحفظون سيرته وقد دوَّنوها في كتبهم، ويعرفون الكثير من أقواله في القضايا الشرعيَّة، وهم مع ذلك لا يرفعونه إلى درجة التقديس، كما لا يرفعون إلى مكانة التقديس أيَّ شخص غير معصوم. ويرون أنَّ في أقواله كما في أقوال غيره من الأئمَّة مأخوذًا ومتروكًا، وصوابا وخطأً، ولا ينزِّهون عن هذه المرتبة أيَّ إمام سواء كان من أئمَّتهم أو أئمَّة غيرهم، ويحتكمون في كلّ شيء إلى الدليل، حتَّى اشتهرت بينهم هذه العبارة: «يعرف الرجال بالحقِّ، ولا يعرف الحقُّ بالرجال». فدعوى أنَّ ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة، وأنَّ الإباضيَّة يبرأون منه هي الأخرى دعوى تحاول أن تلحق بركب التشنيعات التي تنسب إلى الإباضيَّة وأئمَّتهم، والغريب حقًّا من كتَّاب المقالات أنَّهم ينسبون إلى الإباضيَّة من ليس منهم ويعتبرونهم أئمَّة ورؤساء فرق لهم ويحوِّلون أئمَّتهم الحقيقيِّين فيلحقونهم بطوائف أو فرق أخرى، ولعلَّه مِمَّا يرفِّه على القارئ أن نختم هذا الفصل بما يلي:
قال ابن حزم في كتابه (الفصل في [الأصل: بين] الملل والنحل) ص 191 ما يلي:
«ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد، فإنَّه كان يقول: كلُّ ذنب صغير أو كبير، ولو كان أخذ حبَّة من خردل بغير حقٍّ، أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله».