الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

الحقيقة أنَّ الذي يجب أن نبحث عن مبرراته إنما هو إختلاف الآراء و الأصول بين مذهب وآخر وطائفة وأخرى، لا التشابه والتقارب، وذلك لأن مصدرها واحد، وهي جميعًا تزعم أنَّها تعود إلى ذلك المصدر، فالاختلاف يبحث عن سببه والدوافع إليه، وليس من الحقيقة في شيء أن نعكس المنطق فنجعل التباعد والتباين بين المذاهب، والفرق هو ألأصل فإذا رأينا تشابُهًا أو تقاربًا بين بعضها بحثنا عن السبب المبرر كما يقول صاحب الملاحظات. ولعل المستشرقين هم الذين ركزوا هذه النظرة واعتبروا الخلافة والخصومة بين المذاهب هي الأصل فإذا وجدوا تشابها واتحادًا بحثوا عن الأسباب أو افتعلوا له المبررات على كلّ حال والأصل المذاهب أنَّها تستقي مصدر واحد وترجع إلى أصل واحد والطبيعة فيها أن تكون متشابهة متقاربة فإذا تباعدت كان على ذلك على غير أصل بحث عن أسبابه ومبرراته ولا يخرج غالبا عن أصابع السياسة في القديم وعن أصابع الاستعمار في الحديث، وعن أصابع السيهودية والمسيحيَّة في المدى الطويل، ثُمَّ عن الجهود المخلصة الني يبدلها الجنود المخلصون للاستعمار والمسيحيَّة، وهم مستشرقون في العصور الحديثة، وقبل أن أختم هذا الفصل الذي طال أكثر مِمَّا ينبغي له أوحب أن أوضح ــ يا أخي الدكتور النقطتين الآتيتين:

٤٧٠ / ٥١١