الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

أولاً: نقطتين صياغتك للكةلام في الملاحظة السابقة تشعر أنَّك تقرر أن تؤثر كلّ من الأدارسة والإبَاضِية بالمعتزلة حقيقة مؤكدة لا تحتاج إلى نقاش، وإنَّما موضوع النقاش هو هل الأدارسة والإبَاضِية قد انحدروا عن المعتزلة، وعندما رجحت عدم انحدارهما منهم ذهبت تعلل التأثر والتأثير بفرضية اخرةى هي أغرب من الأولى، وهذه الفرضيَّة هي اعتبارك أن المعنزلة معسكر وأن الشيعة والخوارج معسكر آخر، وأن أصحاب هذين المعسكرين ثقد تحالفوا على محاربة المعسكر الأقوى الذي يسود على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة، ويلاحظ أنَّ في مبدإ الملاحظة جمعت بين الأدارسة والإبَاضِية، لكنَّك فيما بعد سقت الجميع الشيعة وجميع الخوارج ليكونوا معًا معسكرا يتحالف مع معسكر المعتزلة حتَّى يبدأ النزال بينهم وبين المعسكر الثالث ــ وبين معسكر أهل السنَّة وهذا الكلام قد يفيد في إسكات مجموعة من طلبة المشاغبين الأذكياء فيتخلَّص المحاضر من مضايقاتهم، ولكنه

بعيدًا جدًّا عن واقع حياة المذاهب الإسلامية ولا داعي إلى تحليله لتبرير أو تصحيح رأي المستشرق.

ثانيًا:

في موضوع التأثر والتأثير بين المذاهب كنت أرجو لو أننا تركنا آراء المستشرقين جانبًا، وأجرينا مقارنات حقيقيَّة لمعرفة التقارب والتباعد بين الفرق بعضها البعض، لاعتبارها معسكرات ضخمة تستعدّ وتكون الاحلاف للصراع، ولكن باعتبارها فرقًا ترجع جميعًا إلى أصول تشريعيَّة هي كلّها متفقة عليها، فنرى مثلاً ما يتفق فيه الإبَاضِية أو يختلفون مع كلّ فرقة من المعتزلة ومع المالكيَّة ومع الشافعيَّة ومع الحنابلة، ومع كلّ فرقة من الخوارج وغيرها وكذلك نفعل مع كلّ فرقة من فرق المذكورة سابقًا بيشرط أنَّ يكو اعتماد مقارنة على مراجع الفرق نفسها وأنا يقين لو أن الدكتور أحمد الصبحي أجرى هذه المقارنة بهذا الاسلوب لتغيير آرائه في كثير من النظريات وعن كثير من الفرق .

٤٧١ / ٥١١