الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

ولوجد مثلاً أهل السنَّة أو مذهب الخلف من اهل السنَّة جرى كما يحاو له قد تأثر تأثرًا واضحا بالمعتزلة أكثر بكثير مِمَّا تأثر به الإبَاضِية إذا ساغ لنا أن نعتبر المعتزلة هم مصدر تأثير وأفرب ما يقال في هذا الصدد. إنَّ إيمان أهل السنَّة أو خلف أهل السنَّة وهم أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي قد غير موقف اهل السنَّة تغييرا مفاجئا فلا شكَّ أن أبي الحسن درس في مدارس المعتزلة وتثقف بثقافتهم وأصطبغ فكره بعقليتهم، وفي شبه حالة مفاجئة اختفى عن الأنظار أيَّام فأعلن في ــ شبه حركة مصلحية ــ أنَّه لم يعد منهم وتزعَّم فرق اهل السنَّة لكن بالقوة لتي تفقهوا بها المعنزلة، وهي استعمال الجدل واستخدام المنطق ولم يستطع ابو الحسن في الواقع أن يتخلّص من كلّ الفكر الذي تكون لديه وهو يتهم الثقافة بعقلية المعتزلة، وأقل ما يقال في تأثيره بأساتذته ونقله لذلك التأثر إلى مذهبه الجديد هو فكرة التأويل التي لم تكن مقبولة عندهم أبدا، وبها تطور مذهب أهل السنَّة إلى ما يسمَّى «مذهب الخلف من أهل السنَّة» وهي الوثبة التي وثبها ابو الحسن الأشعري ببعض اهل السنَّة إلى المعتزلة حتَّى اتخذوا لهم اسمًا جديدًا هو الأشعريَّة، أمَّا أبو منصور الماتريدية الذي يكاد تأثره بالمعتزلة يجعله صاحب فرقة من المعتزلة، وآراؤه في مسائل اللإعتقاد أكثر قرنا وأشدَّ ارتباطا بالمعتزلة، ولعل أصدق ما يقال من هذا الموضوع إنَّه حلقة وسطى أو حلقة أتصال بين المعتزلة و الأشاعرة و يبدو لي من القراءات السريعة أنَّ الخلاف بين الماتريدية و الأشاعرة في الأصول هو أكثر بكثير من الخلاف بين الإباضية و الأشاعرة.

٤٧٢ / ٥١١