الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

ويبدو لي لو أنَّ لجنة من علماء الأمة حاولت أن تضع موسوعة في علوم الشريعة على أساس المواد العلمية ــ أُصولا وفروعا ــ مادة مادة كالبسملة عند قراءة الفاتحة ورفع الأيدي عند التكبير في الصلاة، وكالحكم على مرتكب الكبيرة وصدَّق الوعد وتخلف الوعيد، ثُمَّ عرضت أقوال العلماء في كلّ مادة منها باعتبارهم أفراد من علماء الأمة، ولم تراع المذاهب التي ينسبون إليها، لالتقت جميع المذاهب على أغلب المقالات التي تقال في كلّ مادة، أعني أنَّه لوجد علماء من كلّ مذهب في كلّ مادة يقولون بمايقول به مخالفوهم أو يرجحون غير المعمول به في مذاهبهم، ولو تمَّ ذلك لظهر التقاء كلّ المذاهب الإسلامية على أغلب ما اختلفوا فيه وما من رأي في مذهب إِلاَّ ويوجد من يقول به أو يرجحه من العلماء المستقلين في المذاهب الأخرى .

إلتقاء الخوارج و المعتزلة

قال الدكتور في ملاحظاته على هذا الكتاب:

«مع الإختلاف بين رأي الخوارج و المعتزلة بصدد فاعلي الكبيرة، فإِّن الفريقين يلتقيان في إعتباره مخلدا في النار، وكتاب الفرق يعتبرون أنَّ المعتزلة هذه المرة هم الذين تأثروا بالخوارج . وقد شنع هؤلاء الكتاب على المعتزلة في ذلك، وأطلقوا عليهم تسمية سخيفة ( مخانيث الخوارج )بسبب هذا الرأي، وظاهر بصدد هذه المسألة بالذات ــ فاعل الكبيرة ــ أنَّ رأي الخوارج كان أوَّل الآراء ظهورا ».

أخي الدكتور إنَّ الحكم بأنَّ بعض الفرق أخذ من الفرق الأخرى حكم لا مبرر له و لا سند . و لا شكَّ أنَّ الفرق الإسلامية متأثرة بعضها ببعض، قد تأْخذ وقد تقتبس ولكنه مع ذلك يصح لأي فرقة أن تكون أخذت من نفس المصدر الذي أخذ منه غيرها، ضرورة أنَّ مصادر الشريعة الإسلامية متاحة للجميع بقدر متساو .

أمَّا موضوع فاعل الكبيرة فإنَّه يمكن أن ينظر إليه من عدة زوايا .

٤٧٤ / ٥١١