الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

الزاوية الأولى: فاعل الكبيرة مشرك يعامل في الدنيا معاملة المشركين فيستباح دمه وماله وسبي ذريته وهو في الآخرة خالذ في النار.

ومن هذه الزواية ينظر الخوارج ــ حسبما يقال عنهم

الزاوية الثانية: فاسق يعامل في الدنيا معاملة المسلمين و في الآخرة هو من أصحاب النار خالد فيها إذا لم يتب.

ومن هذه الزاوية ينظر المعتزلة.

الزاوية الثالثة: فاعلُ الكبيرة منافق يعامل في الدنيا معاملة المسلمين وفي الآخرة وهو في النار خالد فيها إذا لم يتب.

ومن هذه الزاوية ينظر الإبَاضِية.

الزاوية الرابعة: فاعل الكبيرة مؤمن يعامل في الدنيا معاملة المؤمنين وفي الآخرة يدخل النار إذا لم يتب، فيبقى فيها فترة مناسبة لمعصية ثُمَّ يخرج منها وقد لا يدخل النار إِلاَّ إذا تناولته المشيئة.

ومن هذه الزاوية ينظر أهل السنَّة.

وبالتأمل في هذا يتضح أنَّ اللقاء بين الإبَاضِية والمعتزلة في هذا الموضوع تام، والخلاف بين لفظين في إطلاق الاسم، والتقارب بين الإبَاضِية والمعتزلة من جانب وأهل السنَّة من الجانب الآخر واضح أيضًا شديد الوضوح، فالفرق الثلاث ــ الإبَاضِية والمعتزلة وأهل السنَّة ــ يروون أنَّ الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام هي:

1 - مؤمنون صادقون موَفُّون وهم في الجنة.

2 - مسلمون (منافقون أو فساق أو عصاة) يدخلون النار.

3 - مشركون وهم في النار.

وقد اختلفت الفرق الثلاث في القسم الثاني من الناس وهم أصحاب الكبائر، فقال المعتزلة والإبَاضِية من دخل النار لا يخرج منها فهم فيها خالدون، وقال أهل السنَّة يمكثون فيها فترات تتناسب وما ارتكبوه من المعاصي ثُمَّ يخرجون.

٤٧٥ / ٥١١