الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩بالنسبة للنقطة الأولى التي يزعم فيها أنَّ الفصل يحمل آراء شخصيَّة في الخروج وليس آراء الإبَاضِية، أؤكد لها أنَّ الآراء التي عرضها الفصل هي آراء الإبَاضِية، فإن كنت لم أحسن التعبير أو أعوزني الإيضاح أو غلبت عليَّ العجمة في العرض والتنسيق، فهذا جائز وعلى كلّ حال فإلى القارئ الكريم ما يلي:
أستطيع أن أحدّد الموضوع كما حدّده أبو يعقوب في ثلاثة أقوال:
1 - وجوب الخروج عن الأئمة الظلمة.
2 - جواز الخروج عليهم.
3 - منع الخروج عليهم.
والقول الأوَّل ينسب إلى الخوارج، والقول الثاني هو قول الإبَاضِية، والقول الثالث هو قول الأشاعرة كما أوضح ذلك أبو يعقوب وغيره. وأنا في هذه المناقشة أحاول أن أعرض الموضوع من جانبين: جانب نظري وجانب عملي.
الجانب النظري:
أوردت في الفصل السابق كلمة قطب الأئمة الواردة في غير موضع من كتبه وهي:
«ونحن بعد لا نقول بالخروج على سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا» فإذا كان كلامي أنا غير واضح أو كان رأيا شخصيًّا لي، فماذا يرى الأخ صاحب الملاحظة في كلام قطب الأئمة وهو إمام الإبَاضِية في عصره بإجماع الإبَاضِية، فهل هو رأي شخصي للقطب أيضًا أم أنَّ صاحب الملاحظة يجهل مذهبهم حسب تعبير القطب.
على كلّ حال هذا كلام أكبر علماء الإبَاضِية في القرن الرابع عشر، وهو واضح وصريح .
ويقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل: «أعلم ياأخي أنَّ المذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجور جائز، وليس كما تقول السنية أنَّه لا يحل الخروج عليهم، ولا قتالهم، بل التسليم لهم على ظلمهم أو لا قالوا وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: