الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠القولة الأولى قولة أهل الدعوة: إنَّه جائز الخروج عليهم وقتالهم ومناصبتهم، والامتناع من إجراء أحكامهم علينا إذا كنا في غير حكمهم، وَأَمَّا إذا كنا تحت حكمهم ليسعنا الامتناع عن الكثير من أحكامهم وإن أردنا الشراء والخروج جاز لنا».
ويقول في موضع آخر من الكتاب ما يلي:
«وإن لم نخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم فجائز لنا ذلك ونعيش في كنفهم».
أبو يعقوب الوارجلاني من أئمة القرن السادس الهجري وله شهرة واسعة تجاوزت المحيط الإسلامي إلى المحيط الغربي، فاهتمَّ المستشرقون بآثاره وكتبوا عنه وهو عند الإبَاضِية بمثابة ابن رشد عند المالكيَّة، وعبارته فيما أ ظهر صريحة واضحة لا تحتاج إلى شرح وتعليق، فهل نعتبر قوله رأيا شخصيًّا له لا للإبَاضِية؟
وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أنَّ عبد الله ابن إباض دعا إلى اجتماع في منارة مسجد البصرة لتنظيم حركة خروج على الدولة القائمة حينئذ فسبقهم إلى المنارة، مكان الاجتماع وجلس ينتظر حضور أصحابه وهو يستمع إلى أصوات المؤذنين والمرتلين والذاكرين، فلمَّا حضروا قال لهم: لست منكم في شيء، أعلى هؤلاء الخروج والاستعراض، ثُمَّ ذهب وتركهم.
هذا الرجل هو الذي تنسب إلى اسمه فرقة الإبَاضِية، وهو من أئمة القرن الأوَّل الهجري وهو يقول بعدم وجوب الخروج كما رأيت، بل هو يستعظم الخروج فهل هذا رأي شخصي له أيضًا؟ إنَّ الذين قالوا هذا من أئمة الإبَاضِية في مختلف العصور كثيرون، وإنَّما قصدت أن أورد ثلاثة شواهد، أحدها عند مبدإ تكون الإبَاضِية والثاني في متوسط العصر وأخرها في هذا العصر، من أئمة لا تردّ أقوالها عند الإبَاضِية، وإذا هم لم يمثلوا الإبَاضِية فإنَّه ليس هناك أحد يمثله، فالرأي الذي تقول عنه أنَّه رأي شخصي لي هو رأي الإبَاضِية كما رأيت وليس لي فيه إِلاَّ أنِّي ذكرته من جديد، هذا من الجانب النظري.
أمَّا من الجانب العملي فأرجو من القارئ الكريم أن يرافقني فيما يلي: