الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

الإمام الأعظم للإبَاضِية كما يقولون ــ هم أنفسهم بالاجماع ــ هو أبو الشعثاء جابر بن زيد ثُمَّ أصحابه وتلامذه أمثال أبي عبيدة وضمام وصحار وعبد الله بن إباض نفسه، وقد كانوا جميعا تحت أئمة جور في الدولة الأموية أمثال: الحجَّاج وزياد وبن زياد. وقد بقي الإبَاضِية تحت حكمهم بل لقد تولّى بعضهم بعض الأعمال لهم ثُمَّ تسلسل التاريخ، وجاء بعد أولائك غيرهم من الطرفين واستمرَّت الحياة بالجميع كما كانت فإذا كان رأي جابر بن زيد وأصحابه وجوب الخروج على الظلمة فما الذي أمسك سيوفهم من الحجَّاج، فهل يوجد عند الإبَاضِية من هو أعظم من جابر، وهل يوجد من الحكام من هو أظلم من الحجَّاج، وإذا تتبَّعت تاريخ الإبَاضِية في كلّ مكان وجدت موقفهم إلى الهدنة والمسالمة أقرب منه إلى الدعوة إلى الخروج على الحكم الظالم.

وقد تهيَّأت لهم أسباب الخروج مع رجحان جانب النجاح ولكنهم رفضوا الخروج، وموقف أبي القاسم يزيد بن المخلَّد الحامي المعروف عند الإبَاضِية جميعا، وكذلك موقف الإمام يعقوب بن محمَّد، فقد دعاه الناس إلى أن يبايعوه فرفض ولو كان الخروج لم يسعه الرفض وتحتَّم عليه القبول.

وإذا رجعت إلى أهل عمَّان وتبَّعت أحداث التاريخ عندهم، تجد أنَّه قد تمرّ عليهم فترات طويلة ويكون الحكم عليهم جائرًا، وهم مع ذلك صابرون ينتظرون الفرصة التي تؤكد لهم نجاح الخروج، لأنَّهم لا يريدون أن يتسبّبوا في فتنة تتنقسم بسببها أمتهم أو دماء تسفك بغير نتيجة محقَّقة ويحدث أحيانا أن يخرج منهم شراة.

هذا فيما أعتقد أمر واضح لا يحتاج إلى عرض.

فإذا بقي مع هذا ناس يقولون: إنَّ الإبَاضِية يقولون بالخروج ــ أي يوجبون الخروج ــ وأنَّ النقاش متقدم كلّه رأي شخصي الفرد، فلأولئك الناس أن يعتقدوا أو يقولوا ما يشاؤون ولكن عقيدتهم الخاطئة وإصرارهم عليها لا تغير من الواقع شيئًا.

ولعلي أستطيع أن ألخص الموضوع كما يلي:

٤٨١ / ٥١١